انتقل إلى المحتوى

آداب الصلاة (کتاب)

من ويكي الإمام الخميني

قالب:صندوق معلومات كتاب آداب الصلاة، كتاب يتمحور حول الآداب القلبية والباطنية لـالصلاة، من تأليف الإمام الخميني؛ باللغة الفارسية.

بعد انقضاء ثلاث سنوات على وضع كتاب سر الصلاة، ولما وجد الإمام الخميني أن مضامينه قد تستعصي على إفهام عموم الناس، بادر إلى تأليف كتاب "آداب الصلاة"؛ ساعياً فيه لصياغة بعض الآداب القلبية للصلاة ببيان يسير ومفهوم لعامة الناس.

يتألف الكتاب من مقدمة وثلاث مقالات وخاتمة.

تُعنى المقالة الأولى، الموزعة على اثني عشر فصلاً، ببيان الآداب التي تُعدّ شرطاً ليس في الصلاة فحسب، بل في مجمل العبادات.

وتتطرق المقالة الثانية للآداب القلبية لمقدمات الصلاة، وتنتظم في خمسة مقاصد، يتفرع كل مقصد منها إلى عدة فصول. وتتناول هذه المقاصد الخمسة الآداب القلبية لـ "الطهارة"، و"لباس المصلي"، و"مكان المصلي"، و"الوقت"، و"الاستقبال".

في حين تبحث المقالة الثالثة، من خلال ثمانية أبواب، في "مقارنات الصلاة".

أما الخاتمة، فتُسلط الضوء على الأبعاد العرفانية لـالتسبيحات الأربع، وأسرار تعقيبات الصلاة، وأهمية تسبيح السيدة فاطمة الزهراء (س).

وقد أهدى الإمام الخميني هذا السِفر لنجله السيد أحمد الخميني وعقيلته فاطمة الطباطبائي (زوجة السيد أحمد الخميني).

تصدت مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني لإصدار الطبعة الأولى من الكتاب في 426 صفحة. كما أُدرج هذا الأثر ضمن المجلد الثامن والأربعين من «موسوعة الإمام الخميني».

وقد عكف السيد أحمد الفهري على شرح كتاب "آداب الصلاة" وتفسيره تحت عنوان "پرواز در ملكوت" (التحليق في الملكوت). وحظي الكتاب بالترجمة إلى اللغات العربية والأردية والإنجليزية.

المقدمة

لقد كان تناول الصلاة واستعراض أبعادها العرفانية والأخلاقية، إلى جانب أبعادها الفقهية، أمراً شائعاً بدرجات متفاوتة في الأوساط العلمية الدينية. وفي هذا السياق، أحصى آقا بزرك الطهراني عدة مصنفات تحمل عنوان "آداب الصلاة"؛ منها "آداب الصلاة" لـزين الدين بن علي (الشهيد الثاني) و"آداب الصلاة" لـآقا النجفي الأصفهاني.[١] ونسجاً على هذا المنوال، وضع الإمام الخميني كتابه "آداب الصلاة". فبعد مرور ثلاث سنوات على تدوين كتابه سر الصلاة، ولما أدرك أن محتواه قد لا ينسجم مع مستويات الفهم لدى عامة الناس، أقدم على تأليف هذا الكتاب؛ متوخياً فيه عرض شطر من الآداب القلبية للصلاة بأسلوب سلس ومستساغ للعامة.[٢] وقد استقى الإمام الخميني في هذا السفر، كما هو دأبه في سائر مصنفاته العرفانية، من نبع الآيات القرآنية والأحاديث والأدعية. واتسم نثره بصبغة خطابية إرشادية مسجعة وغالباً ما تكون متوازية، وتخللته صنعة التضاد أو الطباق. كما طفت المصطلحات العرفانية كأبرز مفردات هذا الكتاب. ومما يميزه أيضاً، إلى جانب اعتماده على الـتمثيل، هو محاكاته لسائر المدونات العرفانية في صياغته الحميمية والوجدانية.[٣]

استعراض المحتوى

يشتمل الكتاب على مقدمة وثلاث مقالات وخاتمة.

المقدمة

يُستهل الكتاب بمقدمة تؤكد على أن الإخلال بالآداب الظاهرية لـالصلاة يُسفر عن بطلانها أو نقصانها الظاهري، وبالمثل، فإن إغفال الآداب الباطنية يُفضي إلى بطلانها أو نقصانها الباطني.[٤]

المقالة الأولى

تتكفل المقالة الأولى، الموزعة على اثني عشر فصلاً، ببيان الآداب التي تُعدّ شرطاً ليس في الصلاة فحسب، بل في مجمل الـعبادات.

يُسلط الفصل الأول الضوء على «عزّ الربوبية وذلّ العبودية» بوصفهما من المقامات الجوهرية للسالك؛ إذ كلما أوغل الإنسان في الـأنانية وحب الذات، ازداد نأياً عن كمال الإنسانية. ومع ذلك، فبمقدور الإنسان، متى ما توسّل بـالله وأوليائه الكُمّل (ع)، أن يبلغ حقيقة العبودية ويلامس طَرَفاً من سر العبادة.

ويستعرض الفصل الثاني «المراتب الأربع لمقامات أهل السلوك» -التي تتعدد بتعدد نفوس الخلائق- ليتطرق من خلالها للـعلم، والإيمان، والاطمئنان، والمشاهدة. ويرى الإمام الخميني أن السالك إذا سلك درب السلوك بخطى علمية، فإنه سيبلغ المقام الأول للإنسانية؛ بَيْد أنه يحذّره من التقوقع في سجن هذا الحجاب؛ لكون حجاب العلم هو الحجاب الأكبر. قالب:طالع ثم عليه أن ينقش الإدراكات العلمية على صفحة قلبه، متحرراً من قيود وحجب العلم ليحلق نحو مقام الإيمان بالحقائق، ليرتقي في المرحلة اللاحقة، التي تُمثل ذروة الإيمان، إلى مقام الاطمئنان. وفي المقام الرابع، يغمر نور الله قلب السالك، فيستشعر الغوص في بحر الألوهية اللامتناهي.[٥]

ويُكرّس الفصل الثالث لـ «الخشوع»، وهو ديدن السالك لا سيما في صلاته. وتتفاوت مراتب الخشوع تبعاً لمراتب إدراك جلال الله أو جماله؛ وعليه، فإن شطراً من القلوب تعشق مظاهر الجمال، وشطراً آخر تتهيب مظاهر الجلال.[٦]قالب:طالع

ويتناول الفصل الرابع موضوع «الطمأنينة» في الصلاة وسبل تحصيلها؛ بمعنى أن يؤدي السالك العبادة بسكون قلب واطمئنان خاطر، لتنعكس آثار العبادة في ملكوت القلب، فيغدو القلب مشعاً بنور الإيمان متلألئاً به.[٧]قالب:طالع

ويُفرد الفصل الخامس للحديث عن صون الصلاة وسائر العبادات من التدخلات الشيطانية، وتسليط الضوء على العواقب الوخيمة للتساهل في هذا الشأن؛ فإذا ما صفت عبادة الإنسان من شائبة تصرف الـشيطان، وامتزجت بولاية النبي (ص) وأمير المؤمنين (ع)، استحالت هذه العبادة غذاءً لروح الإنسان وقلبه، وأدنت السالك من مقام القرب الإلهي.[٨]

ويتناول الفصل السادس النشاط والبهجة في الـعبادة كأدب قلبي للصلاة وسائر العبادات؛ فالسالك بمراعاته لهذا الأدب يجني ثماراً طيبة ومحمودة، كبهجة القلب وانشراح الخاطر، فضلاً عن انكشاف بعض أسرار العبادات له.[٩]

ويُخصص الفصل السابع لبيان كيفية إشراب القلب حقائق العبادات، بينما تُفرد الفصول من الثامن إلى العاشر للحديث عن منزلة حضور القلب وتداعيات افتقاد الصلاة لهذا الحضور. وقد أُوردت في هذه الفصول روايات ذات صلة بحضور القلب، وعوائقه، وسبل تذليلها.[١٠]

أما الفصلان الأخيران من هذه المقالة، فقد خُصصا لتعليم وتربية القوى الظاهرية والباطنية للنفس، مع طرح مباحث عملية لترويض قوة الخيال وقوة الوهم، ليتسنى للإنسان شيئاً فشيئاً التغلب على شيطان الخيال وتذوق حلاوة حضور القلب. ويُشار في هذا السياق إلى أن حب الدنيا هو العامل المحوري في تشتيت الخيال في هذا المسير. وقد أفاض الإمام الخميني في كتابه شرح الأربعين حديثاً في بيان المضار والمهالك المترتبة على هذا الحب النفسي.[١١]

المقالة الثانية

تدور المقالة الثانية حول الآداب القلبية لمقدمات الصلاة، وتنتظم في خمسة مقاصد، يتفرع كل مقصد منها إلى عدة فصول.

المقصد الأول

يُسلط المقصد الأول الضوء على «الطهارة» عبر سبعة فصول. يستهل الإمام الخميني هذا المقصد بلمحة عن سر الطهارة، بوصفها شرطاً لزاماً لعروج السالك إلى مقام القرب الإلهي، مؤكداً أن السالك طالما لم يطهر قوى النفس ويزكها من المعاصي والرجس، فإنه سيظل محروماً من الفتوحات الباطنية التي تمثل المطلب الأسمى.[١٢]

غير أن الطهارة تتدرج في مراتبها: فأدنى مراتبها هو التعبد بالسنن الإلهية والامتثال لأوامر الحق تعالى. وتعلوها مرتبة طهارة القلب وتسليمه لله. وتستمر هذه المسيرة التصاعدية حتى تتلاشى الـعبودية وتُطوى بالكلية، لتتجلى الـربوبية وتتضح معالمها. وهناك مراتب أخرى تتجاوز ذلك، آثر الإمام الخميني عدم الخوض فيها لعدم ملاءمتها لطبيعة الكتاب.[١٣] وقد استشهد الإمام الخميني في هذا المقام بحديث لـالإمام الصادق (ع) يُشبّه فيه الماء بالرحمة الإلهية، بل يؤولها بذلك، لكونه مطهراً للنجاسات الظاهرية، وتتجلى فيه رحمة الله بأبهى صورها مقارنة بسائر المخلوقات. أما إذا تعذر على السالك التطهير بالماء، فعليه أن يستحضر اضطراره وفقره الذاتي أولاً، ليُفتح له باب من أبواب الرحمة، وتُصبح الأرض -تفضلاً من الله وتكرماً- أحد المطهِّرات.[١٤] ولما كانت بعض الأفعال كالجنابة تمثل فناءً في الطبيعة وغفلة عن الروحانية واستفحالاً للسلطة الحيوانية، فقد أُمر بالغُسل، الذي يعني غسل وتطهير كافة أرجاء مملكة النفس التي فنيت في الطبيعة ووقعت فريسة لغرور الشيطان.[١٥] وفي رده على طائفة من الـصوفية الذين يحصرون العبادات الظاهرية في العوام والجهال، وفي رده أيضاً على طائفة أخرى جنحت نحو التفريط وأنكرت المقامات المعنوية برمتها، يؤكد الإمام الخميني أن المناسك الصورية والآداب الظاهرية ليست مجرد ذريعة لبلوغ الحقائق القلبية والمعنوية، بل هي إحدى ثمرات الوصول لتلك الحقائق الروحانية؛ ذلك أن أهل المعرفة وأصحاب القلوب يُسْرُون المعارف الإلهية من الباطن إلى الظاهر، ليغترفوا من معين كل مرتبة من المراتب الظاهرية والمعنوية ويحظوا بنصيبهم منها.[١٦]

المقصد الثاني

يُفرد المقصد الثاني ببابيه لآداب «لباس المصلي». يتناول الباب الأول الآداب العامة للباس، وانعكاس الظاهر على الباطن، والعواقب الوخيمة لنهجَي الإفراط والتفريط في نمط اللباس وشكله. في حين يُخصص الباب الثاني لستر اللباس في الصلاة، وتطهير الباطن من أدران المعاصي والأخلاق الذميمة، والأبعاد القلبية لستر العورة، والمتمثلة في مواراة كافة العيوب والرذائل الأخلاقية بردائه من الأخلاق الفاضلة.[١٧]

المقصد الثالث

يتناول المقصد الثالث موضوع «مكان المصلي» في فصلين، باحثاً في أدب كل مكان يتواجد فيه السالك، وذلك وفقاً للنشآت الوجودية المختلفة، كمرتبة الطبيعة والقوى الباطنية النفسانية، والمرتبة الغيبية القلبية. كما يتطرق للآداب القلبية المتعلقة بإباحة المكان لدرء مخاطر التصرفات الإبليسية.[١٨]

المقصد الرابع

يستعرض الإمام الخميني في المقصد الرابع، عبر فصلين، الآداب القلبية لـ "الوقت"، مستلهماً من مراعاة وقت الصلاة للتنبيه على مقام أهل المعرفة الذين يترقبون حلول وقت الوصال والمناجاة مع الكمال المطلق. وفي هذا السياق، يعتبر أن مراقبة الوقت تتفاوت بحسب درجة معرفة كل فرد بمقام القدس الربوبي، ليُختتم هذا المقصد بإيراد أحاديث لـالمعصومين (ع) حول أوقات الصلاة.[١٩]

المقصد الخامس

يُخصص المقصد الأخير لإلقاء الضوء على آداب «الاستقبال». ففي نظر الإمام الخميني، يهدف التوجه نحو الكعبة والإعراض عن كافة الجهات المتفرقة، إلى إيقاظ الـفطرة وإشراق نورها من خلف الحجب المتفرقة، ليُدرك المصلي بـقلبه أن كل شيء إلى زوال وفناء، باستثناء تجلي الذات المقدسة للحق تعالى.[٢٠]

المقالة الثالثة

تبحث المقالة الثالثة، من خلال ثمانية أبواب، في "مقارنات الصلاة". يستهل الإمام الخميني الباب الأول بتناول الأذان، معتبراً إياه إيذاناً للقوى الملكوتية والملكية وجنود الرحمن بالمثول في حضرة القدس الربوبي، ومُصنّفاً الإقامة بمثابة إيقاف لهذه القوى بين يدي الحق، مُحدداً أدب ذلك في الخوف والـخشية، والـحياء والخجل، والرجاء الواثق برحمة الله التي لا تحدّ. كما يتطرق لأسرار وآداب التكبيرات الافتتاحية في الأذان، وآداب الشهادة بالألوهية وصلتها بالأذان، مُقدماً تأويلاً عرفانياً لـ "حي على الصلاة" و"قد قامت الصلاة" وارتباطهما بما سبقهما من فقرات الأذان. وفي فصل معنون بـ "تنبيه عرفاني"، يبيّن الإمام الخميني مراتب الشهادة: فأولى مراتبها الشهادة القولية، والتي متى ما تجردت عن الشهادة القلبية، لم تعدو كونها خداعاً ونفاقاً. والترتبة الثانية هي الشهادة الفعلية، أي شهادة جوارح الإنسان بأفعالها، لتترجم اعتقاد المصلي بأنه لا فاعل في الوجود سوى الله. أما المرتبة الثالثة فهي الشهادة القلبية، حيث يتجلى التوحيد الفعلي في قلب العارف. لتبلغ ذروتها في المرتبة الرابعة؛ الشهادة الذاتية أو الوجودية، والتي ينفرد بها الكُمّل من أولياء الله (ع).[٢١] ويُفرد الباب الثاني لبيان الأبعاد العرفانية لـ "القيام" وسرد الروايات التي تصف أحوال المعصومين (ع) في تلك اللحظات. ومن منظور عرفاني، يرمز "القيام"، سواء في دلالته اللفظية أو في هيئته، إلى التوحيد الأفعالي. ويُخصص الباب الثالث لـ "النية"، مسلطاً الضوء على الإخلاص فيها ومراتبه. ويُعدد الإمام الخميني مراتب الإخلاص الثماني كالتالي:

  1. تصفية العمل من شائبة إرضاء المخلوقين؛
  2. تصفية العمل من المآرب الدنيوية الزائلة؛
  3. تصفية العمل من الطمع في الجنان المادية والحور والقصور؛
  4. تصفية العمل من خشية الـعقاب والعذاب الجسدي؛
  5. تصفية العمل من التطلع للملذات الروحية الخالدة؛
  6. تصفية العمل من الخوف من الحرمان من هذه الملذات والسعادات؛
  7. تصفية العمل من الرغبة في بلوغ جنة اللقاء؛
  8. تصفية العمل من خوف الفراق.

علماً أن المرتبتين الأخيرتين تمثلان غاية الخلوص عند أهل الله.[٢٢] كما يُلزم السالك بتطهير نفسه من آفة العجب والرضا بالعمل. ويُكرّس الباب الرابع لتفسير "سورة الفاتحة" و"سورة التوحيد" و"سورة القدر"، ويُطرح من خلال "مصباحين"، يتفرع كل منهما لعدة فصول، تتناول آداب تلاوة القرآن بشكل عام، ونبذة عن آداب التلاوة في الصلاة.

يُعنى المصباح الأول من الباب الرابع، الموزع على ستة فصول، بمواضيع شتى كأدب الإجلال تجاه القرآن، وشموليته، ومفاتيح وموانع الانتفاع به، وأدب التدبر في التلاوة، وثمار هذا التدبر.

في حين يُغطي المصباح الثاني، عبر سبعة فصول، المحاور التالية: شرح وبيان مراتب التلاوة وآداب العبودية فيها، وآداب وأركان الـاستعاذة، وآداب ولوج منزلة "التسمية"، تلك المنزلة التي يُوسم فيها جبين العبد بوسام إلهي؛ فضلاً عن تفسير سورة الفاتحة تحت عناوين متعددة كـ "تحقيق عرفاني"، و"بحث وتحصيل"، و"تحقيق حِكَمي"، و"إلهام عرشي"، و"إيقاظ إيماني"، وتفسير اسم الله الأعظم، والرحمن والرحيم، والحمد، والربوبية، ومالكية الحق، والعرش، والدين، والعبادة والاستعانة، والهداية لـالصراط المستقيم؛ كما يشمل تفسير سورة الإخلاص وما تتضمنه من لطائف عرفانية، وشرح لـالصفات الثبوتية والـسلبية للحق تعالى، وتفسير سورة القدر وبيان حقيقة ليلة القدر وتنزيل الملائكة والروح، مع تذييل ذلك بتنبيهين عرفانيين.[٢٣] ويُفرد الإمام الخميني البابين الخامس والسادس من المقالة الثالثة لبيان سر الـركوع الذي يرمز لـالتوحيد الصفاتي، والـسجود الذي يُشير للتوحيد الذاتي والفناء. أما الباب السابع فيتناول أسرار "التشهد"، مبيناً الفارق بين شهادة بدء الصلاة وشهادة ختامها. ليُعقّب ذلك بالحديث عن أسرار إلقاء "السلام" على الموجودات، بعد العودة لعالم الكثرة.[٢٤]

الخاتمة

في ختام الكتاب، وبعد تطرقه للأبعاد العرفانية لـالتسبيحات الأربع، يبيّن المؤلف أن سر الـقنوت يكمن في التجرد عما سوى الله، ليختم مصنفه بتناول أسرار تعقيبات الصلاة وبيان فضل وأهمية تسبيح السيدة فاطمة الزهراء (س).[٢٥]

حالة الكتاب

تصدى السيد أحمد الفهري الزنجاني لإعداد كتاب "آداب الصلاة" في مجلدين، مُطعّماً إياه بمقتطفات من "أسرار الصلاة" لـالشهيد الثاني، و"أسرار الصلاة" لـالقاضي سعيد القمي، و"أسرار الصلاة" لـالميرزا جواد آقا الملكي التبريزي، وأصدره تحت عنوان "پرواز در ملكوت" (شرح وتفسير آداب الصلاة للإمام الخميني). وقد طُبع هذا الكتاب بدايةً عبر دار "نهضت زنان مسلمان"، لتتولى بعدها دار "فيض كاشاني" طباعته في 593 صفحة، ثم أعادت مؤسسة العتبة الرضوية المقدسة (آستان قدس رضوي) إصداره بنفس العنوان عام 1366 هـ ش (1987م) في 423 صفحة. وقد أوضح الفهري أن كتاب "آداب الصلاة" للإمام الخميني قد أُدرج ضمن كتاب "التحليق في الملكوت" دون الإفصاح الصريح عن اسم مؤلفه -نظراً لصدوره في حقبة الـنظام البهلوي- مع تذييله ببعض الإيضاحات والتصرفات، والإشارة للمؤلف بلقب "أستاذنا الإلهي". غير أنه في الطبعة الثانية التي تزامنت مع انتصار الـثورة الإسلامية، نُصّ صراحة على اسم المؤلف، وضُمن كتاب "آداب الصلاة" برمته تقريباً في مجلدَي "التحليق في الملكوت".[٢٦]

وفي عام 1368 هـ ش (1989م)، بادرت دارا نشر "ناصر" و"بيام آزادي" في طهران لطباعة كتاب "آداب الصلاة" في 424 صفحة، كما تولت دار "دار الكتاب" في قم طباعته في مجلدين (الطبعة الثانية عام 1363 هـ ش / 1984م). وأخيراً، أطلقت مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني عام 1370 هـ ش (1991م) نسخة متميزة من الكتاب في 426 صفحة من القطع الوزيري، مزودة بفهارس فنية مفصلة. وما يميز هذه الطبعة هو اشتمالها على رسالتي إهداء بخط يد المؤلف، مما يشير إلى أن الإمام الخميني قد أهدى هذا الكتاب عام 1363 هـ ش (1984م) لنجله السيد أحمد الخميني وزوجته فاطمة الطباطبائي. كما أصدرت المؤسسة ذاتها طبعة أخرى دمجت فيها المخطوطة الأصلية مع النسخة المطبوعة لتخرج في 737 صفحة. وقد لوحظ في بعض صفحات المخطوطة حواشٍ دونها الإمام الخميني بخط يده أُضيفت لاحقاً للمتن، في حين أن بعضها لم يُدرج في النسخة المطبوعة[٢٧]؛ بيد أن هذا النقص قد تودورك في المجلد الثامن والأربعين من «موسوعة الإمام الخميني» الصادر عام 1392 هـ ش (1434 هـ)، حيث تم الاعتماد على المخطوطة كمرجع أساسي. كما زُود الكتاب بفهرس تفصيلي سطّره الإمام الخميني في سبع صفحات من المخطوطة. وقد تولى السيد أحمد الفهري عام 1406 هـ (1986م) ترجمة كتاب "آداب الصلاة" للغة العربية، وطبعته مؤسسة الأعلمي للمطبوعات في بيروت بعنوان "الآداب المعنوية للصلاة". ولاحقاً، وفي الذكرى المئوية لميلاد الإمام الخميني عام 1419 هـ (1999م)، أصدرت مؤسسة النشر العلمي والثقافي الطبعة العربية من الكتاب في 540 صفحة، مزودة بفهرس للموضوعات وتخريج للآيات والروايات. وفي العام نفسه، صدر ملخص للكتاب في بيروت تحت عنوان "مختصر الآداب المعنوية للصلاة". كما عملت مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني على ترجمة الكتاب للغة الأردية.[٢٨] وقام سالار منافي بترجمة الكتاب للغة الإنجليزية، واستعان بكيتي جي ويليامز، وهي مسلمة ناطقة بالإنجليزية، لتدقيق الترجمة والتأكد من سلامتها.[٢٩]

الهوامش

  1. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ج 1، ص 21-22.
  2. مؤسسة التنظيم والنشر، مقدمة آداب الصلاة، ص 7.
  3. أكبري، السمات الأسلوبية لكتاب آداب الصلاة للإمام الخميني، ص 191.
  4. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 2.
  5. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 10-12.
  6. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 13.
  7. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 16-19.
  8. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 19-22.
  9. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 23-24.
  10. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 28-43.
  11. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 43-53.
  12. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 55.
  13. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 59 و61.
  14. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 67.
  15. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 74.
  16. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 79.
  17. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 85-100.
  18. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 101-107.
  19. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 108-114.
  20. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 115-120.
  21. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 120-135.
  22. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 146-166.
  23. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 180-347.
  24. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 348-369.
  25. الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 370-379.
  26. مؤسسة التنظيم والنشر، مقدمة، موسوعة الإمام الخميني، آداب الصلاة، ج 48/ ص 9.
  27. راجع: الإمام الخميني، آداب الصلاة، ص 113، 154 و162 من المخطوطة.
  28. مؤسسة التنظيم والنشر، فهرس الآثار، ص 1.
  29. أكبري، السمات الأسلوبية لكتاب آداب الصلاة للإمام الخميني، العدد 19/ ص 170-179.

المصادر والمراجع

  • آقا بزرك الطهراني، محمد محسن، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، الطبعة الثالثة، 1403 هـ.
  • أكبري، منوشهر، السمات الأسلوبية لكتاب آداب الصلاة للإمام الخميني، مجلة حضور، العدد 19.
  • الإمام الخميني، السيد روح الله، آداب الصلاة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة السادسة عشرة.
  • مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، فهرس آثار مؤسسة تنظيم... للفترة 1368-1384، طهران، د.ت.
  • مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، مقدمة كتاب آداب الصلاة للإمام الخميني، طهران، الطبعة السادسة عشرة.
  • مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، موسوعة الإمام الخميني، مقدمة كتاب آداب الصلاة للإمام الخميني، طهران، الطبعة الحادية والعشرون.

روابط خارجية