تدريس الإمام الخميني

تدريس الإمام الخميني، يُقصد به نشاط الإمام الخميني في تدريس شتى العلوم الإسلامية.
تولى الإمام الخميني مهام التدريس في الحوزة العلمية بقم والنجف الأشرف، متناولاً مجالات معرفية متنوعة ومستويات علمية متباينة. وقد امتاز أسلوبه التدريسي بجملة من الخصائص، منها: سلاسة البيان ووضوحه، تنمية مَلَكَة التفكير النقدي، تربية ورعاية المجتهدين، الدقة المتناهية، اعتماد المنهج الإقناعي، والالتزام الصارم بالوقت.
وشمل نشاطه التدريسي علوم العربية، والـفقه، والـأصول، موزعة على أربع مراحل: المقدمات، السطوح المتوسطة، السطوح العليا، ومرحلة البحث الخارج. وإلى جانب ذلك، درّس علوم الـفلسفة، والـعرفان، والـأخلاق.
وفي مدرسة دار الشفاء بقم، تصدى الإمام الخميني لتدريس العلوم العقلية، حيث عكف على تدريس "شرح المنظومة" و"الأسفار" لما يربو على العشرين عاماً. وبالتوازي مع دروس الفلسفة، كان يُلقي دروساً في كتاب "منازل السائرين" في مضمار العرفان العملي، و"شرح القيصري على فصوص الحكم" في العرفان النظري.
وفي الفترة الممتدة من 1324 إلى 1343 ش (1945 - 1964م)، درّس خارج الأصول متخذاً من "كفاية الأصول" محوراً لدروسه، كما درّس خارج الفقه بين عامي 1324 و1342 ش (1945 - 1963م). وعقب نفيه إلى النجف الأشرف، استأنف دروسه الفقهية هناك منذ عام 1344 ش (1965م)، وطيلة سنوات نفيه الأربع عشرة، خصص اثني عشر عاماً لتدريس المكاسب المحرمة والبيع والخيارات، فيما خصص السنتين الأخيرتين لمباحث الخلل في الـصلاة.
وإلى جانب دروس العلوم العقلية والنقلية، كان الإمام الخميني يُلقي دروساً في الأخلاق على الـطلاب، كما أسهم في تدريس بعض العلوم الأخرى كـ "شرح الشمسية" في الـمنطق، و"شوارق الإلهام" في علم الكلام.
مقدمة
يضرب التدريس في الـإسلام بجذوره في أعماق التاريخ محتلاً مكانة مرموقة. فرغم أن النبي الأكرم (ص) اتخذ من الـمسجد منطلقاً للتعليم، إلا أن شرارة التدريس العام انقدحت منذ القرن الثاني الهجري على يد الإمام الباقر (ع) والإمام الصادق (ع)،[١] لتتوهج لاحقاً في صروح الحوزات العلمية التي غدت مؤسسات رائدة في ميادين التعليم والبحث والتبليغ، محتضنة طيفاً واسعاً من التخصصات كاللغة العربية، والطبيعيات، والـمنطق، والإلهيات، والعقائد، والـفقه، والـأصول، والـتفسير، والـحديث، والـعرفان، وغيرها.
وقديماً، كانت عملية استقطاب وانتقاء طلاب العلوم الدينية في الحوزات تخضع لإشراف وإدارة ذات طابع تقليدي.[٢] فكان الطالب هو صاحب الكلمة الفصل في اختيار المادة الدراسية، والأستاذ، وتحديد مدة الدراسة. ورغم أن محور العملية التعليمية في المدارس كان يتركز حول الأستاذ،[٣] إلا أن الأساتذة كانوا في الغالب يتجردون من أي امتيازات مادية أو أجور لقاء تدريسهم. ووفقاً لهذا النسق التعليمي، كان الطلاب بعد انقضاء شطر من تحصيلهم العلمي، يأخذون على عاتقهم مهمة نقل ما اغترفوه من معارف لمن هم دونهم في المرتبة. وقد واكب الإمام الخميني هذا النهج طيلة عقود قضاها في محراب التدريس بـالحوزة العلمية بقم والنجف، معتلياً منابر العلم في شتى الميادين كالفلسفة، والـعرفان، والفقه، والأصول، والـأخلاق عبر مختلف المراحل والمستويات، ليتخرّج من تحت منبره كوكبة من التلامذة الأفذاذ، لا سيما في حقلي الفقه والأصول.
سمات منهجه التدريسي
انتهج الإمام الخميني في تدريسه ذات الأسلوب المألوف في مدارس العلوم الدينية؛ حيث كان يرتقي الـمنبر أو كرسي التدريس في المدرسة أو المسجد، متوسداً المتن الدراسي بالشرح والبيان دون الاستعانة بأي وسائل تعليمية حديثة.[٤]
سلاسة البيان
امتاز سماحته بعذوبة بيانه وسلاسته. فكان يستهل درسه بإيضاح جليّ لموضوع البحث، مستعرضاً آراء العلماء، ومورداً أدلة القائلين بها قبل أن يُخضعها لمبضع النقد والتمحيص،[٥] مما كان له الأثر البالغ في صقل شخصية الطالب وتربيته على الاستقلالية والتحرر الفكري.[٦]
تنمية التفكير النقدي
كان الإمام يبثّ روح البحث والتقصي في نفوس تلامذته، حتى غلبت نزعة التفكر لديه على التتبع. ولم يقتصر على ذلك، بل كان يحثّ طلابه على توجيه النقد وإثارة الإشكالات حول مباحث الدرس، مبثّاً فيهم روح الشجاعة والمبادرة،[٧] ومشجعاً إياهم على طرح التساؤلات الوجيهة ونبذ الصمت في غير محله، ليُقابل إشكالاتهم بصدر رحب وإجابات شافية. وكان يطالبهم بتمحيص آراء الأستاذ ونقدها لبلوغ مرتبة الاستقلالية الفكرية، محذراً إياهم من التلقي الأعمى والتقليد المحض.[٨] وكان يؤمن بأن الدرس الذي يغيب عنه النقد والمناقشة أشبه ما يكون بمجلس عزاء وقراءة مراثي؛[٩] ومن هذا المنطلق، كان يحث كُتّاب التقريرات على ألا يكتفوا بسرد ما يمليه الأستاذ، بل يشجعهم على تدوين نقودهم وملاحظاتهم.[١٠] بل كان يخص بعض طلابه بثناء خاص وتقدير استثنائي إزاء ما يطرحونه من إشكالات وأسئلة.[١١]
صناعة المجتهدين
اتسم درس الإمام الخميني بطابعه المخرّج للمجتهدين؛ فكانت منهجيته في ولوج المباحث الفقهية والأصولية والفلسفية والخروج منها بمثابة نبراس يُضيء درب الاستنباط أمام طلابه، ويشحذ فيهم روح البحث والتقصي، ويُفتّق طاقاتهم الكامنة، ويبعث فيهم الجد والمثابرة.[١٢] ولعل من أبرز إسهاماته الجليلة لـالحوزات العلمية والأمة الإسلامية هو تخريجه لثلة مباركة من التلامذة الأكفاء، والفضلاء، والباحثين، وأصحاب الرؤى الثاقبة، والمواكبين لعصرهم.[١٣]
الدقة المتناهية
لم يكن الإمام الخميني يرتقي منبر الدرس إلا بعد دراسة معمقة وتحضير مستفيض لكافة جوانب البحث.[١٤] فكان دأبه أن يستوعب المطلب ويهضمه جيداً قبل أن يشرع في تدريسه.[١٥] وقد عُرف تدريسه بدقة بالغة، إلى حد كان يُفضي أحياناً إلى إطالة زمن الدرس وتجاوزه للوقت المعتاد.[١٦]
المنهج الإقناعي
اتخذ الإمام الخميني من المنهج الإقناعي أسلوباً لتدريسه،[١٧] نائياً بنفسه عن التعقيد والاصطلاحات المستغلقة التي كانت تتخلل بعض الدروس الحوزوية.[١٨] ومما امتاز به درسه: بسط المباحث واستجلاء أبعادها، استعراض الأدلة وتمحيصها، ومقارعة شتى الآراء والأقوال.[١٩]
وفي الدروس المتمحورة حول متون محددة، كان منهجه يقتضي قراءة بضعة أسطر من العبارة، ثم ينبري لشرح المطلب المقصود ببيان جلي ووافٍ، متجنباً الخوض في متاهات المصطلحات المعقدة، مما ييسّر فهم المطالب على الغالبية؛ ليعود بعد ذلك لمطابقة شروحه وتوضيحاته مع عبارات المتن.[٢٠]
أما في دروس بحث الخارج في الفقه والأصول، التي تتسم بطابعها الاجتهادي، فكان يستهل ببلورة جوهر البحث في الموضوع قيد الدرس مستنيراً بالأدلة، ثم ينتقل لعرض آراء الآخرين، وإذا ما رأى مخالفتها لآرائه، كان يتصدى لتفنيدها بمنتهى الأدب والاحترام.[٢١] ومما عُرف عن دروسه التزامه الدقيق برسم حدود المباحث؛ حيث كان يفصل بمهارة بين الرؤية العرفية والرؤية الفلسفية في معالجة القضايا الفقهية والأصولية.[٢٢]
وكان الإمام الخميني يعكف كل ليلة على مطالعة المباحث المقررة لليوم التالي ويدوّن ملاحظاته حولها،[٢٣] ليطرح درسه الحافل بالمضامين العميقة ببيان أخاذ وعبارات سلسة ومنظمة.[٢٤] وعقب انتهاء الدرس، كان يقفل راجعاً إلى منزله، معتزلاً الناس لقرابة الساعة لتدوين ما ألقاه من مباحث.[٢٥] ورغم تدوينه لهذه المباحث باللغة العربية، إلا أنه كان يُلقيها جميعها باللغة الفارسية.
الالتزام بالوقت
عُرف عن الإمام انضباطه الصارم والتزامه الدقيق بالوقت في تدريسه، حتى أن بعض تلامذته كانوا يضبطون ساعات عملهم على إيقاع درسه.[٢٦] وكان حريصاً على غرس روح النظام والانضباط في نفوس تلامذته، سواء في ميدان العلم أو معترك الحياة. ويُروى في هذا الصدد أنه تأثر يوماً لتأخر بعض طلابه، فاستعاض عن درس ذلك اليوم بحديث بليغ حول ضرورة النظام في طلب العلم، مستشهداً بصاحب جواهر الكلام الذي لم يثنه فاجعة رحيل نجله عن تدوين نصف صفحة من كتابه بانتظار توافد الطلاب لتشييع الجثمان.[٢٧] ولم يكن الإمام ليقبل بتعطيل دروسه تحت أي ذريعة؛ ويُحكى أنه طيلة دورة أصولية استغرقت أربع سنوات ونصف، لم يُعطّل درسه -باستثناء العطل الرسمية المعتادة- سوى يومين اثنين.[٢٨]
العبء الدراسي
كان الإمام الخميني يرى أن عبء التحصيل والفهم يقع بالدرجة الأولى على كاهل الطلاب أنفسهم. وكان يعارض فكرة حضور الطالب لأكثر من درسين في اليوم الواحد، مؤكداً على ضرورة الاكتفاء بدرس رئيسي واحد يرافقه بحث دؤوب تحت إشراف الأستاذ، على أن يُتخذ الدرس الآخر كمسار رديف، دون أن يُطغى الأخير على الأول، محذراً من استنزاف العمر في مجرد التلقي من الأساتذة.[٢٩] وطيلة سنوات تدريسه لبحث الخارج في الفقه والأصول بـالحوزة العلمية بقم، التزم الإمام بإلقاء درس واحد في الـفقه وآخر في الـأصول يومياً. وفي منفاه بـالنجف، اقتصر على درس واحد في خارج الفقه كل يوم. أما في المرحلة التي جمع فيها بين تدريس الـعرفان والـفلسفة والفقه والأصول على مستوى السطوح، فكان يُلقي دروساً متعددة في اليوم الواحد. ولم تُسجل للإمام أي دروس أُلقيت في أيام العطل الرسمية.
المقررات الدراسية
ينتمي الإمام الخميني لجيل الرواد الذين نهلوا علومهم من معين الحوزات العلمية والمدارس الدينية العريقة، وتصدى لتدريس اللغة العربية والفقه والأصول متدرجاً عبر أربع محطات: المقدمات، والسطوح المتوسطة، والسطوح العليا، وبحث الخارج. ولم يقتصر عطاؤه على هذه الحقول، بل شمل أيضاً تدريس الفلسفة والعرفان والأخلاق. وقد اتخذ من أماكن شتى منابر لبث علومه ومعارفه. قالب:طالع
وتشير الوثائق إلى أن الإمام درّس في المرحلتين الأوليين -المقدمات والسطوح المتوسطة- كلاً من كتاب "جامع المقدمات"، وكتاب "الأسيوطي"، وأجزاء من "شرح اللمعة" لـعقيلته.[٣٠] أما فيما يخص دروس السطوح، فرغم غياب وثائق صريحة تؤكد تدريسه لها، إلا أن المجرى الطبيعي يقضي بأن مَن يرتقي لتدريس السطوح العليا لا بد وأنه قد خاض غمار التدريس في المراحل الأدنى، مما يرجح بقوة تصدي الإمام لتدريس دروس المقدمات في أروقة الحوزة. وقد تواترت التقارير التي تفيد بتدريسه لكتب "الرسائل"، و"المكاسب"، و"كفاية الأصول".[٣١] وتتركز جلّ التقارير حول تدريسه للسطوح العليا، وبحث الخارج في الفقه والأصول، والفلسفة، والعرفان، والـأخلاق.
الفلسفة
عقب تتلمذه على يد السيد أبي الحسن الرفيعي القزويني واستيعابه للفلسفة الصدرائية والحكمة المتعالية،[٣٢] دشن الإمام الخميني مسيرته في تدريس الفلسفة.
شرح المنظومة والأسفار
رغم ضبابية التاريخ الدقيق لبداية تدריس الإمام الخميني للفلسفة، إلا أنه من المؤكد أنه كان يلقي دروساً في العلوم العقلية بـمدرسة دار الشفاء في قم قبيل عام 1348 هـ (1929م).[٣٣] وكما صرّح هو نفسه، استمر في تدريس الفلسفة حتى بعد رحيل عبد الكريم الحائري اليزدي، وظلت العلوم العقلية تُشكل أحد أبرز اهتماماته العلمية ومحاور تدريسه حتى حلول السيد حسين البروجردي بـالحوزة العلمية بقم عام 1364 هـ (1944م)؛[٣٤] ليتواصل هذا التدريس حتى عام 1368 هـ (1949م).[٣٥] وبناءً عليه، يمكن القول إن الإمام تصدى لتدريس "شرح المنظومة" و"الأسفار" لعقدين من الزمان على أقل تقدير.[٣٦] وقد توقفت دروسه الرسمية في العلوم العقلية قرابة عام 1368 هـ (1949م)، ولم تُرصد بعد ذلك أي تقارير تفيد بتدريسه العام للفلسفة.[٣٧] غير أن نجله السيد مصطفى الخميني درس أجزاء من "الأسفار" على يده في طهران عام 1374 هـ (1955م).[٣٨] كما تعود "تقريرات فلسفة الإمام الخميني" التي دوّنها السيد عبد الغني الموسوي الأردبيلي إلى الفترة الممتدة بين عامي 1364 و1368 هـ (1945 - 1949م).[٣٩]
أسباب توقف الدروس الفلسفية
تعددت الروايات والتفسيرات حول أسباب انقطاع الإمام الخميني عن تدريس العلوم العقلية.[٤٠] فمن جهته، عزا الإمام هذا الانقطاع إلى انشغاله بتدريس بحث الخارج تلبيةً لرغبة ثلة من الفضلاء، أمثال مرتضى مطهري، وذلك في أعقاب قدوم السيد حسين البروجردي إلى قم عام 1364 هـ (1944م).[٤١] أما الادعاءات التي أرجعت توقف دروسه في الفلسفة إلى مبادرته لإيقافها احتراماً لـالميرزا مهدي الآشتياني إبّان قدومه إلى قم بين عامي 1364 و1368 هـ (1945 - 1949م)،[٤٢] أو لرحيل السيد محمد حسين الطباطبائي (1321 - 1402 هـ) إلى قم،[٤٣] فتفتقر إلى الدقة؛ وذلك لأن الثابت بالأدلة أن دروسه العامة في الفلسفة استمرت حتى عام 1368 هـ (1949م)،[٤٤] أي بعد سنوات من حلول الآشتياني والطباطبائي في قم. كما أن المزاعم التي ربطت هذا التوقف بمعارضة بعض الأوساط الحوزوية لدروس الفلسفة، والتي بلغت حد تكفير الإمام بسببها،[٤٥] لا تصمد أمام حقائق التاريخ؛ إذ يشير الإمام نفسه إلى أن تلك المضايقات حدثت إبان طفولة نجله السيد مصطفى[٤٦] المولود عام 1349 هـ (1930م)، أي قبل سنوات طوال من طيّه لصفحة تدريس الفلسفة.
التدقيق في اختيار الحضور
لطالما أبدى الإمام، منذ بواكير تدريسه للعلوم العقلية، صرامة وحذراً في انتقاء حضور دروس الفلسفة، محذراً من لا يُؤنس منه ميلاً للعلوم الدقيقة من حضورها. وفي أحيان أخرى، كان يضطر لتعليق هذه الدروس مؤقتاً ومراعاةً للمصلحة إزاء تنامي المعارضات الخارجية. بل وصل به الأمر حدّ معارضة فكرة إشاعة دروس الفلسفة وتعميمها في أروقة الحوزة.[٤٧] ولضمان نوعية الحضور في دروسه الفلسفية التي كانت تُعقد في أجواء أقرب للخصوصية، كان يُشترط على الراغبين نيل تزكية من أحد الأساتذة المرموقين. ولم يكتفِ الإمام بذلك، بل كان يُلزم طلابه بعد فترة من المواظبة، بتدوين تقريراتهم للدرس وعرضها عليه للتقييم، ولا يُسمح بالاستمرار إلا لمن حظي بموافقته ومصادقته.[٤٨]
العرفان
تزامناً مع إلقائه لدروس الفلسفة بين عامي 1350 و1360 هـ (1931 - 1941م)، كان الإمام الخميني يعقد جلسات خاصة لنخبة من الطلاب، يتدارسون فيها كتاب منازل السائرين في رحاب العرفان العملي،[٤٩] و"شرح القيصري على فصوص الحكم" في آفاق العرفان النظري.[٥٠] ويُستشف من إجازتين عرفانيتين منحهما الإمام لتلميذين من تلامذته عامي 1354 و1357 هـ (1935 و1938م)[٥١] أنه كان، خلال تلك الحقبة، يُدرّس متون العرفان النظري لمجموعة منتقاة. غير أن المناخ السائد في الحوزة العلمية بقم آنذاك لم يكن ليتقبل إشاعة دروس العرفان، وهو ما حدا بالإمام لاعتبار تدريس العرفان في العلن ضرباً من الانتحار،[٥٢] ممّا دفعه لاحقاً للتخلي عن هذه الدروس. ولعل تهمة الانتماء للـ"صوفية" التي طالت دروسه[٥٣] هي ما يفسر هذا الموقف الحذر. وفي سنوات إقامته بـجمران، حظيت الـسيدة فاطمة الطباطبائي -كنة الإمام الخميني- بفرصة التتلمذ على يديه في مجال العرفان بصفة خاصة وغير رسمية، مستفيدة من خلفيتها الأكاديمية في الفلسفة الغربية.[٥٤]
الفقه والأصول
شكّل تدريس السطوح العليا في الأصول والفقه، في الحقبة التي سبقت حلول السيد حسين البروجردي في قم، أحد أبرز الركائز في المسيرة العلمية للإمام الخميني.[٥٥] وتُشير الروايات إلى أن بداياته في تدريس السطوح العليا للأصول والفقه تعود لقرابة عام 1352 هـ (1933م).[٥٦] أما انتقاله لتدريس مرحلة "بحث الخارج"، فقد تلا قدوم السيد البروجردي لقم عام 1364 هـ (1944م)، وجاء استجابة لإلحاح ثلة من الفضلاء، أمثال مرتضى مطهري وحسين علي منتظري.[٥٧] وعقب انقضاء فترة سجنه، عاد الإمام ليُلقي دروسه في المسائل المستحدثة الفقهية لفترة وجيزة في منزله بحي "يخجال قاضي" بـقم.[٥٨] وقد واظب الإمام الخميني طيلة ثلاثة عقود تقريباً، من عام 1352 حتى 1384 هـ (1933 - 1964م)، على تدريس الأصول والفقه في مرحلتي السطوح العليا وبحث الخارج بمدينة قم بشكل متواصل.[٥٩] وخلال هذه الحقبة الحافلة، أنجز أكثر من دورتين كاملتين في خارج الأصول، وتناول بالبحث أبواباً شتى من الفقه.[٦٠]
دورات التدريس
استهلت الدورة الأولى في الأصول مسيرتها عام 1364 واستمرت حتى عام 1370 هـ (1945 - 1951م)، مُغطيةً مباحث الـأمارات والأصول العملية. وتلتها الدورة الثانية التي امتدت من 1370 إلى 1377 هـ (1951 - 1958م)، متناولةً مجمل مباحث الأصول. أما الدورة الثالثة، فقد انطلقت عام 1377 هـ (1958م) بدءاً من مستهل الأصول ووصولاً لـحديث الرفع ضمن مباحث الأصول العملية،[٦١] غير أن اندلاع شرارة الثورة وما أعقبها من اعتقال ونفي للإمام حالا دون استكمالها.[٦٢]
وقد شكلت حقبة الخمسينيات من القرن العشرين (الثلاثينيات من التقويم الهجري الشمسي) ذروة العطاء التدريسي للإمام الخميني في مرحلة خارج الفقه والأصول. فقد واظب على تدريس خارج الأصول من عام 1364 إلى 1384 هـ (1945 - 1964م)، متخذاً من "كفاية الأصول" منطلقاً لدروسه، حيث كانت تستغرق كل دورة أصولية قرابة ست إلى سبع سنوات.[٦٣]
وبالتوازي مع ذلك، درّس الإمام خارج الفقه بين عامي 1364 و1383 هـ (1945 - 1963م). فكان أول الغيث مبحث الـخيارات من كتاب "المكاسب المحرمة" لـالشيخ مرتضى الأنصاري، والذي لم يُكتب له التمام.[٦٤] ليعقبه بدرس آخر في خارج الـزكاة، عُقد في منزله بحضور نخبة لا تتجاوز الأربعة أو الخمسة طلاب، واستمر لقرابة شهرين.[٦٥] ومن ثم انبرى لتدريس مبحث الـطهارة في الفترة من 1370 إلى 1377 هـ (1951 - 1958م)، ليتناول بعدها مباحث المكاسب المحرمة والـبيع.[٦٦] وقد رُصدت مشاركة حاشدة من الطلاب في دروسه خلال تلك الحقبة.[٦٧]
وعقب نفي الإمام الخميني إلى النجف، استأنف دروسه الـفقهية غرة ربيع الأول عام 1385 هـ (1965م). وطيلة سني إقامته الجبرية الأربع عشرة هناك، كرّس اثني عشر عاماً منها لتدريس المكاسب المحرمة ومباحث البيع والخيارات.[٦٨] وبعد فراغه من مبحث البيع، أمضى السنتين الأخيرتين من منفاه في العراق، أي بين عامي 1396 و1399 هـ (1976 - 1979م)، في تدريس المباحث المتعلقة بالخلل في الصلاة. قالب:طالع[٦٩]
الأسس الأصولية
استقى الإمام الخميني مبانيه الأصولية من أستاذه عبد الكريم الحائري اليزدي، وفي دروسه الأصولية كان يُولي اهتماماً خاصاً لآراء ونظريات محمد حسين الأصفهاني، والميرزا محمد حسين النائيني، وضياء الدين العراقي.[٧٠] وقد استقطبت هذه الدروس حشوداً غفيرة بفضل بلاغة الإمام وسلاسته في الطرح.[٧١] وفي دروس خارج الفقه، كان الإمام يستعرض آراء العلماء ونظرياتهم، مسلّطاً الضوء على الآيات والروايات لمعالجة المسائل وتمحيصها. كما كان يعرّج على الـإجماع أو الآراء المشهورة ذات الصلة.[٧٢] وقد وُصف أسلوبه التدريسي بأنه يصقل مواهب الطلاب ويرتقي بهم إلى مدارج الـاجتهاد، ويُعزى فضل بلوغ ثلة من تلامذته درجة الاجتهاد إلى مواظبتهم على هذه الدروس القيّمة.[٧٣] قالب:طالع
تدوين المباحث
دوّن الإمام الخميني جلّ مباحثه الفقهية والأصولية ببنانه.[٧٤] وقد انبثقت عن دروسه في الفقه والأصول سلسلة من المصنفات التي خطّها بيده، نُسجت خيوط أغلبها بالتوازي مع إلقائه للدروس، ونذكر منها: "كتاب الطهارة" (4 مجلدات)؛ "المكاسب المحرمة" (مجلدان)؛ "كتاب البيع" (5 مجلدات)؛ "الخلل في الصلاة" (مجلد واحد)؛ "ولاية الفقيه" (مجلد واحد)؛ "مناهج الوصول إلى علم الأصول" (مجلدان)؛ "أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية" (مجلدان)؛ "الاستصحاب" (مجلد واحد)؛ "التعادل والترجيح" و"الاجتهاد والتقليد" (مجلد واحد)؛ "قاعدة لا ضرر" (مجلد واحد)؛ "بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر" و"الطلب والإرادة" (مجلد واحد)؛ بالإضافة إلى رسالة في الـتقية، وغيرها من الرسائل الفقهية والأصولية الوجيزة. قالب:طالع كما خُلّفت وراءه تقريرات مقتضبة لدروسه في بعض المسائل الفقهية، تُترجم عنايته بتدريس هذه المباحث، ومنها: الفروع الإجمالية، وصلاة المسافر، وقضاء صلوات الميت.
الأخلاق
لم يقتصر عطاء الإمام الخميني على تدريس العلوم العقلية والنقلية لـطلاب الحوزة، بل طال أثيره ميدان الأخلاق أيضاً. فقد كان يُعير الأخلاق وتزكية النفس اهتماماً بالغاً، فكان يُفرِد للأخلاق دروساً مستقلة، ويُوشّح دروسه الأخرى بمواعظ أخلاقية قيّمة. وقد تواصلت هذه الدروس على مدى سنوات طوال في رحاب الحوزة العلمية بقم. وقدّر البعض انطلاقتها إثر رحيل الشيخ الحائري اليزدي، ودامت لثماني سنوات.[٧٥] وكانت هذه الدروس تستقي معينها من آيات القرآن الكريم وأحاديث المعصومين (ع)،[٧٦] فيما ذهب البعض إلى اعتبار كتاب "شرح منازل السائرين" لـكمال الدين عبد الرزاق الكاشاني مصدراً لها.[٧٧] ورغم بداياتها المتواضعة من حيث الحضور، إلا أن دروس الأخلاق هذه سرعان ما اتسعت رقعتها لتُعانق طيفاً واسعاً من الجمهور، حتى غدت مقصداً لغير الطلاب الحوزويين أيضاً.[٧٨]
لم تكن دروس الإمام الأخلاقية مجرد سرد جاف للنظريات، بل كانت بمثابة رحلة روحية في عالم المعارف والسير والسلوك، تركت أثراً عميقاً في نفوس بعض تلامذته، ليعيشوا نشوة التجربة لأيام طوال،[٧٩] ولتغمر الحوزة بأسرها أجواء روحانية استثنائية.[٨٠] وقد بلغ التهافت على دروسه الأخلاقية حداً استرعى انتباه الأجهزة الأمنية التابعة للنظام الحاكم آنذاك، لتُحاك الدسائس لإخماد جذوتها؛ إذ لم تقتصر هذه الدروس على المواعظ الأخلاقية، بل كانت تتخللها ومضات سياسية تُنير دروب الوعي.[٨١]
كانت المدرسة الفيضية مهداً لدروس الإمام الأخلاقية، تُعقد قبل الغروب بساعة. واختلفت الروايات في تحديد توقيتها؛ فمن قائل بأنها كانت تُقام كل يوم جمعة،[٨٢] إلى قائل بأنها كانت تنعقد يومي الخميس والجمعة.[٨٣] وتحت وطأة الضغوط الأمنية، اضطر الإمام لنقل دروسه إلى مدرسة الحاج ملا صادق، لتُغلق أبوابها في نهاية المطاف بقرار من شرطة قم.[٨٤] ولعل "كتاب شرح الأربعين حديثاً" يمثل إحدى ثمار دروسه الأخلاقية في الحوزة العلمية بقم.[٨٥] ولما كان الإمام يُوشّح دروسه الأخرى بمواعظ أخلاقية بين الفينة والأخرى، فقد جُمعت درر توجيهاته الأخلاقية التي ألقاها في حوزة النجف الأشرف في طيات "كتاب الجهاد الأكبر".[٨٦]
جوانب أخرى
تتواتر الشواهد لتؤكد تصدي الإمام الخميني لتدريس علوم أخرى، كـ "شرح الشمسية" في الـمنطق، وجانب من المنطق ضمن "شرح منظومة" السبزواري،[٨٧] إلى جانب تدريسه لـ "شوارق الإلهام" في علم الكلام لثلة مختارة ضمت محمد صادق الخلخالي وحسن نوري.[٨٨] كما عُقدت خمس جلسات لتفسير سورة الفاتحة قُدّمت في قالب دروس شفاهية بحضور جمع من المستمعين، ليُصار عقب انتصار الثورة الإسلامية إلى تسجيلها في مدينة قم وبثها عبر شاشة التلفزيون الإيراني. قالب:طالع
الهوامش
- ↑ رضائي، أساليب التحصيل، ص 29 و32.
- ↑ راجع: ضوابطي، دراسة في النظام الحوزوي، ص 32، 87، 200 و201.
- ↑ شريعتي، منهج معرفة الإسلام، ص 459-461.
- ↑ راجع: فراهاني، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، ص 33، 46، 84، 87 و176.
- ↑ أميني، مذكرات، ص 89.
- ↑ جوادي آملي، البنيان المرصوص، ص 27.
- ↑ سبحاني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 4، ص 204 و207؛ معرفت، حاملو لواء الحقيقة، ج 1، ص 625.
- ↑ خزعلي، مقابلة، ج 4، ص 38.
- ↑ سبحاني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 4، ص 207-208.
- ↑ راجع: رجائي، قبسات من سيرة الإمام الخميني، ج 5، ص 84.
- ↑ راجع: رجائي، قبسات من سيرة الإمام الخميني، ج 5، ص 85 و86.
- ↑ محتشمي بور، مذكرات سياسية، ج 1، ص 126؛ معرفت، حاملو لواء الحقيقة، ج 1، ص 32.
- ↑ روحاني، نهضة الإمام الخميني، ج 1، ص 59؛ هاشمي رفسنجاني، الإمام في رواية هاشمي رفسنجاني، ص 255.
- ↑ راجع: رجائي، قبسات من سيرة الإمام الخميني، ج 5، ص 71-72.
- ↑ عميد زنجاني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 5، ص 12.
- ↑ فاضل، الحوزة، ص 129.
- ↑ عميد زنجاني، الحوزة، ص 112.
- ↑ فاضل، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 5، ص 121؛ سبحاني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 4، ص 208.
- ↑ كرامي، مذكرات، ص 175-176؛ أميني، مذكرات، ص 89.
- ↑ منتظري، مذكرات، ج 1، ص 91-92.
- ↑ انتشاري، مذكرات، ص 35؛ أميني، مذكرات، ص 90.
- ↑ ناصري، مذكرات، ص 242.
- ↑ بني فضل، مذكرات، ص 112.
- ↑ سبحاني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 4، ص 208.
- ↑ بني فضل، مذكرات، ص 112.
- ↑ غيوري، مقابلة، ج 5، ص 92.
- ↑ رودباري، مذكرات، ج 1، ص 70-71.
- ↑ رودباري، مذكرات، ج 1، ص 70-71.
- ↑ راجع: رجائي، قبسات من سيرة الإمام الخميني، ج 5، ص 83-84.
- ↑ ثقفي، مقابلة، ج 1، ص 51.
- ↑ منتظري، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، ص 217 و218؛ أحمدي، مذكرات، ص 12 و26؛ أميني، مذكرات، ص 27 و32؛ سبحاني، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، ص 127.
- ↑ ضيائي، النهضة الفلسفية للإمام الخميني، ص 11.
- ↑ روحاني، نهضة الإمام الخميني، ج 1، ص 55.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 19، ص 427.
- ↑ راجع: مؤسسة التنظيم والنشر، مقدمة تقريرات الفلسفة، ج 1، ص 13.
- ↑ آشتياني، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، ص 2؛ آشتياني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 3، ص 195؛ آشتياني، في رثاء الإمام، ص 4.
- ↑ مؤسسة التنظيم والنشر، مقدمة تقريرات الفلسفة، ج 1، ص 13.
- ↑ الخميني، تعليقات على الحكمة المتعالية، ص 597.
- ↑ مؤسسة التنظيم والنشر، مقدمة تقريرات الفلسفة، ج 1، ص 17.
- ↑ راجع: فراهاني، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، ص 51، 52، 214 و215.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 19، ص 427.
- ↑ سبحاني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 4، ص 209؛ ملكوتي، مذكرات، ص 34-35.
- ↑ دواني، الإمام الخميني في مرآة الذكريات، ص 46؛ الطباطبائي، دراسات إسلامية، ج 2، ص 282.
- ↑ مؤسسة التنظيم والنشر، مقدمة تقريرات الفلسفة، ج 1، ص 13.
- ↑ بدلا، سبعون عاماً من الذكريات، ص 230.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 21، ص 279.
- ↑ دواني، الإمام الخميني في مرآة الذكريات، ص 92.
- ↑ ملكوتي، مذكرات، ص 32.
- ↑ روحاني، نهضة الإمام الخميني، ج 1، ص 55-56.
- ↑ آشتياني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 3، ص 195؛ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 19، ص 427.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 1، ص 4 و14.
- ↑ آشتياني، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، ص 2-3.
- ↑ موسوي أردبيلي، مذكرات، ص 221.
- ↑ راجع: الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 18، ص 442-457؛ ج 19، ص 90، 91؛ ج 20، ص 164-168 وج 21، ص 237، 238.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 19، ص 427.
- ↑ شبيري زنجاني، قطرة من بحر، ج 1، ص 590.
- ↑ راجع: الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 19، ص 427.
- ↑ مرتضوي، مقابلة، ج 5، ص 199.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 19، ص 427-428.
- ↑ مؤسسة التنظيم والنشر، مقدمة جواهر الأصول، ج 1، ص 6.
- ↑ سبحاني، مقدمة لمحات الأصول، ص 31-33.
- ↑ سبحاني، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، ص 128.
- ↑ سبحاني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 4، ص 200؛ سبحاني، مقدمة لمحات الأصول، ص 32.
- ↑ صابري همداني، مذكرات، ص 49-50.
- ↑ منتظري، مذكرات، ج 1، ص 193-194.
- ↑ مؤسسة التنظيم والنشر، مقدمة الخلل، ص 9؛ سبحاني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 4، ص 200.
- ↑ مؤسسة التنظيم والنشر، مسيرة النضال، ج 1، ص 38.
- ↑ موسوي بجنوردي، مقابلة، ج 4، ص 205.
- ↑ مؤسسة التنظيم والنشر، مقدمة الخلل، ص 9.
- ↑ كرامي، مذكرات، ص 172-173.
- ↑ آشتياني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 3، ص 194-195؛ روحاني، نهضة الإمام الخميني، ج 1، ص 58.
- ↑ عراقجي، مذكرات، ص 171-172.
- ↑ آشتياني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 3، ص 195؛ روحاني، نهضة الإمام الخميني، ج 1، ص 58.
- ↑ بني فضل، مذكرات، ص 112.
- ↑ ذاكري، بزوغ الشمس، ص 261-263؛ سبحاني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 4، ص 195.
- ↑ أمينيان، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، ص 32؛ سبحاني، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، ص 128.
- ↑ خوانساري، مذكرات، ص 92-93.
- ↑ روحاني، نهضة الإمام الخميني، ج 1، ص 56؛ أمينيان، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، ص 32؛ ملكوتي، مذكرات، ص 35.
- ↑ مطهري، مجموعة الآثار، ج 1، ص 441؛ جوادي آملي، البنيان المرصوص، ص 28.
- ↑ شبيري زنجاني، جماران.
- ↑ بدلا، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، ص 48؛ يثربي، مذكرات، ص 255.
- ↑ أمينيان، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، ص 32.
- ↑ مطهري، مجموعة الآثار، ج 1، ص 441.
- ↑ سبحاني، خطوة بخطوة مع الشمس، ج 4، ص 203.
- ↑ مؤسسة التنظيم والنشر، مقدمة الأربعين حديثاً، ص 1.
- ↑ مؤسسة التنظيم والنشر، مقدمة الجهاد الأكبر، ص 8.
- ↑ صبوري قمي، مقابلة، ص 14.
- ↑ أمينيان، رسم الحبيب (رخ نكار)، ص 140.
المصادر والمراجع
- الآشتياني، السيد جلال الدين، مقابلة، نُشرت في "پا به پای آفتاب" (خطوة بخطوة مع الشمس)، إعداد أمير رضا ستوده، طهران، پنجره، الطبعة الثانية.
- الآشتياني، السيد جلال الدين، في رثاء إمام العارفين، مجلة كيهان أنديشه، العدد 24.
- الآشتياني، السيد جلال الدين، مذكرات، نُشرت في "سلسله موي دوست" (خصلة شعر المحبوب)، مذكرات فترة تدريس الإمام الخميني، إعداد مجتبى فراهاني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- الأحمدي، حميد، مذكرات، نُشرت في "سلسله موي دوست"، مذكرات فترة تدريس الإمام الخميني، إعداد مجتبى فراهاني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- الإمام الخميني، السيد روح الله، صحيفة الإمام، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الخامسة.
- الأميني، إبراهيم، مذكرات آية الله إبراهيم الحاج أميني النجف آبادي، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، الطبعة الأولى.
- الأمينيان، محمد علي، مذكرات، نُشرت في "سلسله موي دوست"، مذكرات فترة تدريس الإمام الخميني، إعداد مجتبى فراهاني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- الأمينيان، محمد علي، رسم الحبيب (رخ نگار) في صفاء العتبة، مذكرات آية الله محمد علي أمينيان، إعداد محمد هادي فلاح، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- الانتشاري، علي، مذكرات، نُشرت في "سلسله موي دوست"، مذكرات فترة تدريس الإمام الخميني، إعداد مجتبى فراهاني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- بدلا، حسين، مذكرات، نُشرت في "سلسله موي دوست"، مذكرات فترة تدريس الإمام الخميني، إعداد مجتبى فراهاني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- بدلا، حسين، سبعون عاماً من الذكريات من آية الله السيد حسين بدلا، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، الطبعة الأولى.
- بني فضل، مرتضى، مذكرات آية الله مرتضى بني فضل، إعداد عبد الرحيم أباذري، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، الطبعة الأولى.
- ثقفي، خديجة، مقابلة، نُشرت في "پا به پای آفتاب"، إعداد أمير رضا ستوده، طهران، پنجره، الطبعة الأولى.
- جوادي آملي، عبد الله، البنيان المرصوص، الإمام الخميني قدس سره في بيان وبنان آية الله جوادي آملي، قم، إسراء، الطبعة الثامنة.
- خزعلي، أبو القاسم، مقابلة، نُشرت في "پا به پای آفتاب"، إعداد أمير رضا ستوده، طهران، پنجره، الطبعة الأولى.
- الخميني، السيد مصطفى، تعليقات على الحكمة المتعالية، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- الخوانساري، السيد مصطفى، مذكرات، نُشرت في "سلسله موي دوست"، مذكرات فترة تدريس الإمام الخميني، إعداد مجتبى فراهاني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- دواني، علي، الإمام الخميني في مرآة الذكريات، طهران، مطهر، الطبعة الأولى.
- ذاكري، علي أكبر، طلوع خورشيد (بزوغ الشمس)، التسلسل الزمني لحياة الإمام الخميني قدس سره، قم، بوستان كتاب، الطبعة الثانية.
- رجائي، غلام علي، برداشتهايى از سيره امام خميني (قبسات من سيرة الإمام الخميني)، طهران، عروج، الطبعة الأولى.
- رضائي أصفهاني، محمد علي، أساليب التحصيل والتدريس في الحوزات العلمية، قم، دفتر تبليغات إسلامي، الطبعة الأولى.
- روحاني، السيد حميد، نهضة الإمام الخميني، طهران، عروج، الطبعة الخامسة عشرة.
- رودباري، مجتبى، مذكرات، نُشرت في "صحيفه دل"، إعداد حميد بصيرت منش وآخرين، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- السبحاني، جعفر، مذكرات، نُشرت في "سلسله موي دوست"، مذكرات فترة تدريس الإمام الخميني، إعداد مجتبى فراهاني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- السبحاني، جعفر، مقابلة، نُشرت في "پا به پای آفتاب"، إعداد أمير رضا ستوده، طهران، پنجره، الطبعة الأولى.
- السبحاني، جعفر، مقدمة كتاب لمحات الأصول، تقرير الإمام الخميني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الثانية.
- الشبيري الزنجاني، السيد موسى، موقع جماران الإخباري، 18/1/1398 ش.
- الشبيري الزنجاني، السيد موسى، جرعهاي از دريا (قطرة من بحر)، قم، مؤسسة كتابشناسي شيعه، الطبعة الأولى.
- شريعتي، علي، روش شناخت إسلام (منهج معرفة الإسلام)، طهران، چاپخش، الطبعة الرابعة.
- صابري همداني، أحمد، مذكرات آية الله صابري همداني، إعداد السيد مصطفى السيد صادقي، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، الطبعة الأولى.
- صبوري قمي، جعفر، مقابلة، مجلة حوزه، العدد 84.
- ضوابطي، مهدي، دراسة في النظام الحوزوي، طهران، مؤسسة الترجمة ونشر الكتب.
- ضيائي، علي أكبر، النهضة الفلسفية للإمام الخميني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- عراقجي، علي، پرتو آفتاب (شعاع الشمس)، مذكرات سماحة آية الله الحاج الشيخ علي عراقجي، إعداد عبد الرحيم أباذري، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين، دراسات إسلامية، إعداد السيد هادي خسروشاهي، قم، بوستان كتاب، الطبعة الأولى.
- عميد زنجاني، عباس علي، رواية من الثورة الإسلامية الإيرانية، مذكرات حجة الإسلام والمسلمين عباس علي عميد زنجاني، إعداد وبحث حاجي بيكي كندري، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، الطبعة الأولى.
- عميد زنجاني، عباس علي، مقابلة، نُشرت في "پا به پای آفتاب"، إعداد أمير رضا ستوده، طهران، پنجره، الطبعة الأولى.
- عميد زنجاني، عباس علي، مقابلة، مجلة حوزه، العدد 37-38.
- غيوري، السيد علي، مقابلة، نُشرت في "پا به پای آفتاب"، إعداد أمير رضا ستوده، طهران، پنجره، الطبعة الأولى.
- فاضل اللنكراني، محمد، مقابلة، نُشرت في "پا به پای آفتاب"، إعداد أمير رضا ستوده، طهران، پنجره، الطبعة الأولى.
- فاضل اللنكراني، محمد، مقابلة، مجلة حوزه، العدد 32.
- فراهاني، مجتبى، خصلة شعر المحبوب (سلسله موي دوست)، مذكرات فترة تدريس الإمام الخميني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- كرامي، محمد علي، مذكرات آية الله محمد علي كرامي، إعداد محمد رضا أحمدي، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، الطبعة الأولى.
- محتشمي بور، السيد علي أكبر، مذكرات سياسية، طهران، حوزه هنري لأدب الثورة الإسلامية، الطبعة الأولى.
- محمدي جيلاني، محمد، ملازم ولي الله، مجلة شاهد ياران، العدد 16.
- مرتضوي لنكرودي، السيد محمد حسن، مقابلة، نُشرت في "پا به پای آفتاب"، إعداد أمير رضا ستوده، طهران، پنجره، الطبعة الأولى.
- مطهري، مرتضى، مجموعة آثار الأستاذ الشهيد مطهري، طهران، صدرا، الطبعة العاشرة.
- معرفت، هادي، آيينهداران حقيقت (حاملو لواء الحقيقة)، مقابلات مجلة حوزه، بوستان كتاب، الطبعة الأولى.
- ملكوتي، مسلم، مذكرات آية الله مسلم ملكوتي، إعداد عبد الرحيم أباذري، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، الطبعة الأولى.
- منتظري، حسين علي، مذكرات آية الله منتظري، قم، د. ن.
- منتظري، حسين علي، مذكرات، نُشرت في "سلسله موي دوست"، مذكرات فترة تدريس الإمام الخميني، إعداد مجتبى فراهاني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، مسيرة النضال للإمام الخميني في مرآة وثائق السافاك، طهران، الطبعة الأولى.
- مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، مقدمة كتاب الخلل في الصلاة، تأليف الإمام الخميني، طهران، الطبعة الأولى.
- مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، مقدمة كتاب تقريرات فلسفة الإمام الخميني، تقرير السيد عبد الغني الأردبيلي، طهران، الطبعة الثانية.
- مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، مقدمة كتاب الجهاد الأكبر، تأليف الإمام الخميني، طهران، الطبعة الثامنة عشرة.
- مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، مقدمة كتاب جواهر الأصول، تأليف الإمام الخميني، طهران، الطبعة الثانية.
- مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، مقدمة كتاب شرح الأربعين حديثاً، تأليف الإمام الخميني، طهران، الطبعة الرابعة.
- مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، مقدمة كتاب مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية، تأليف الإمام الخميني، طهران، الطبعة السادسة.
- الموسوي الأردبيلي، السيد عبد الكريم، مذكرات، نُشرت في "سلسله موي دوست"، مذكرات فترة تدريس الإمام الخميني، إعداد مجتبى فراهاني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- الموسوي البجنوردي، السيد محمد، مقابلة، نُشرت في "پا به پای آفتاب"، إعداد أمير رضا ستوده، طهران، پنجره، الطبعة الأولى.
- ناصري، محمد رضا، مذكرات، نُشرت في "سلسله موي دوست"، مذكرات فترة تدريس الإمام الخميني، إعداد مجتبى فراهاني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- هاشمي رفسنجاني، أكبر، الإمام في رواية آية الله هاشمي رفسنجاني، عبد الرزاق أهوازي، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
- يثربي، مهدي، مذكرات، نُشرت في "سلسله موي دوست"، مذكرات فترة تدريس الإمام الخميني، إعداد مجتبى فراهاني، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (س)، الطبعة الأولى.
روابط خارجية
- محمد مرادي، «تدريس الإمام الخميني»، موسوعة الإمام الخميني، ج 3، ص 291-301.