التعبئة العامة

التعبئة العامة، الاستنفار العام وحشد الطاقات وتأطيرها لتذليل العقبات والمشكلات.
تعني التعبئة لغةً حشد القوات العسكرية وتجهيز عتاد ومعدات الحرب. وقد تجلّى مصطلح التعبئة العامة في فكر الإمام الخميني بمعنى تضافر الجهود والتعاون لبناء صرح الوطن. وكان يرى أن جذور التعبئة تمتد لرسالة الأنبياء (ع) وجوهر الإسلام، معتقداً أن الـمسجد كان بمثابة المقر الرئيسي للتعبئة الشعبية في صدر الإسلام. واستلهاماً من هذا الأنموذج النبوي، تمكن سماحته عبر تعبئة الجماهير فكرياً وعملياً من اجتياز الأزمات التي عصفت بالمجتمع في ثلاث منعطفات حاسمة: النهضة الإسلامية، وصون الثورة، والحرب المفروضة.
ورغم أن الإمام الخميني كان يرى في حماية الثورة الوظيفة الأسمى للتعبئة، إلا أنه لم يغفل عن إناطة أدوار أخرى بها، كالدورين السياسي والثقافي، والدور الاقتصادي، والدور العسكري.
ولم يحصر الإمام الخميني التعبئة الشعبية الرامية لصون الثورة في بوتقة مؤسسة حكومية ضيقة، بل اتسع أفقه لأبعد من ذلك بكثير، واصفاً إياها بأوصاف جليلة كالشجرة الطيبة، ومدرسة العشق، وميقات الحفاة، ومعراج الفكر الإسلامي الناصع، وجند الله المخلصين، مُشيداً بإخلاص التعبويين وصفاء سريرتهم.
الدلالة المفهومية
تُعرّف التعبئة بأنها حشد القوات العسكرية وتجهيزها بكامل عتاد ومعدات الحرب،[١] وتُطلق التعبئة العامة على استنفار القوات الشعبية المتطوعة وتنظيمها للمشاركة في الميادين العسكرية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية.[٢] وقد تجلّى مصطلح التعبئة العامة في خطابات الإمام الخميني بمعنى التعاون والتكاتف لبناء البلاد وإعمارها.[٣]
الخلفية
إن هذه المساجد التي تُعد معاقل الإسلام، ومنها كانت تنطلق الجيوش في صدر الإسلام؛ أي أنه متى ما أقيمت صلاة الجمعة، كان يُعبّأ من خلالها طوائف الناس لمجابهة أعداء الإسلام. فالمساجد كانت بمثابة معاقل للقيادة.
صحيفة الإمام، ج 12، ص 391.
يتمتع الاستنفار العام للشعوب والموارد بغية تحقيق أهداف تتسم غالباً بالقيمة والمبدئية، بجذور تاريخية عميقة لدى مختلف الأمم. ولعل في تعبئة قوم بني إسرائيل بقيادة طالوت لمقارعة فرعون،[٤] وتعبئة المسلمين ضد مشركي مكة بزعامة النبي الأكرم (ص)،[٥] صوراً جلية من هذا التنظيم الجماهيري. وفي القرون المنصرمة، شكّل استقطاب الدعم الشعبي وحشد هذه الموارد لإشعال فتيل الثورات من أبرز دعائم الانتصار على الأنظمة الحاكمة. وتُعد تعبئة الجماهير من قِبل الجمهوريين في الثورة الفرنسية عام 1789م ضد الملكية في عهد لويس السادس عشر،[٦] والثورة الاشتراكية الروسية عام 1917م ضد الحكم القيصري، من أبرز الشواهد التاريخية على دور التعبئة الشعبية في نجاح الثورات والإطاحة بالأنظمة الملكية.[٧]
وفي إيران، لم تكن التعبئة الشعبية بمنأى عن مواجهة الظلم واستبداد الحكومات، لا سيما بجهود الـعلماء. ومن أبرز مصاديق ذلك: دور العلماء في حشد الجماهير إبّان الحرب الروسية الإيرانية الثانية،[٨] وتوعية الشعب وتعبئته في إطار ثورة التنباك بفضل جهود العلماء وفتوى الميرزا الشيرازي، فضلاً عن حشد مختلف شرائح المجتمع لمقارعة حكومة وبلاط الـقاجار بغية تحقيق أهداف الثورة الدستورية (المشروطة).[٩] قالب:طالع كما تجلّى توظيف هذه الأداة للتعبير عن الإرادة الشعبية بوضوح في قضية تأميم صناعة النفط. ففي تلك الحقبة، تمكن كل من محمد مصدق والسيد أبو القاسم الكاشاني من تعبيد طريق تأميم صناعة النفط من خلال دعوة الجماهير للمشاركة في مسيرات حاشدة وتسجيل حضور فاعل في الساحة الاجتماعية. قالب:طالع
وقد توقفت هذه المسيرة عقب انقلاب 19 أغسطس (28 مرداد) 1953 جراء القمع وتفاقم حالة الكبت السياسي، لتعود عجلة التعبئة الشعبية للدوران مجدداً بعد عام 1963 بفضل خطابات الإمام الخميني التوعوية، التي سلّطت الضوء على لائحة الحصانة القضائية (كابيتولاسيون) وتواطؤ نظام بهلوي مع الكيان الإسرائيلي،[١٠] وكشفت عن سياساته القمعية الداخلية،[١١] والاقتصادية،[١٢] والمناهضة للثقافة،[١٣]قالب:طالع
ليلتفّ الشعب بأسره حول محور الإسلام وينتفض ناقداً ومستنكراً لممارسات النظام البهلوي. وفي خضم سنوات النهضة، وظّف الإمام الخميني الوازع الديني للشعب ليتمكن من حشد وتعبئة معظم التيارات السياسية والاجتماعية بمختلف انتماءاتها الطبقية والعقائدية. وعقب انتصار الثورة الإسلامية، استعان مجدداً بأداة التعبئة الشعبية ليرسي دعائم الاستقرار النسبي في مجتمع ثوري حديث العهد ومتلاطم الأمواج.
المكانة والأهمية
وببياناته، يعبّئ الشعب المستعد الذي اهتدى لدربه جيداً تعبئة عامة، ليتّحدوا جميعاً قلباً وقالباً ويهتفوا بصوت واحد لاجتثاث بؤرة النهب والإجرام، وباتّكالهم على القدرة الإلهية المطلقة، يقتلعون جذور هذا الفساد البالية، وينقذون الشعب المستضعف من براثن المستعمرين في الداخل والخارج.
صحيفة الإمام، ج 3، ص 437.
يُرجع الإمام الخميني جذور التعبئة إلى رسالة الأنبياء (ع)، وصلب الـإسلام، وحقبة النبي الأكرم (ص).[١٤] ففي غضون هجرة النبي (ص) إلى المدينة، وحين تنزلت عليه آيات مجابهة المشركين،[١٥] بادر (ص) إلى إعلان النفير العام وتعبئة المهاجرين للذود عن بيضة الإسلام.[١٦] وفي منظور الإمام، فقد كان الـمسجد يُمثل المقر الرئيس للتعبئة الشعبية إبّان فجر الإسلام، حيث كان النبي (ص) يعبّئ القبائل والجماهير للمهام الجسام ويؤطر جهودهم،[١٧] ومنها نجاحه (ص) في حشد وتعبئة الفقراء ضد النظام الأرستقراطي والطبقي في مكة لإرساء دعائم العدالة الاجتماعية.[١٨]
وكان الإمام الخميني يعتبر التعبئة العامة قوةً تستمد عنفوانها من المدد الإلهي المطلق، وأداةً لانتشال البلاد من براثن الاستعمار والاستثمار، معتبراً إياها الوسيلة الأنجع لطيّ صفحة النهب والجرائم في البلاد،[١٩] وإعادة إعمار إيران على كافة الأصعدة،[٢٠] والنهوض بها من ركام الفوضى والدمار الذي أعقب الثورة، وذلك مرهون بالنفير العام وتضافر جهود كافة الشرائح المجتمعية.[٢١]
وتتسم ثقافة التعبئة بسمات بارزة كالتفاني في سبيل الـدين والوطن، والعزوف عن المظاهر الدنيوية، وتعزيز الروح الوطنية؛[٢٢] وهي ثقافة ترسخت جذورها وتعمقت خلال فترة الدفاع المقدس لتغدو درعاً واقياً لـالثورة.[٢٣] وفي رحاب هذه الثقافة، يتناغم الـعقل والدين في بوتقة واحدة لاشتراكهما في أصل واحد يُعرف بـ الـفطرة.[٢٤] وفي بيئة الثقافة التعبوية، تنمو أسمى القيم الإنسانية وترتقي، لتمهّد الطريق لحراك مجتمعي عام ينهل من المُثل العليا، وينبذ الظلم، ويستمد زلاته من القيم الإنسانية المشبعة بالعناصر الروحية.[٢٥] وقد كان الإمام الخميني يرى أن ركيزة ثقافة التعبئة هي تضحية الجماهير في سبيل الإسلام والوطن،[٢٦] مؤكداً على تجلي سمات الـإيثار والإخلاص، والتفاني، والروح الاستشهادية،[٢٧] وتهذيب النفس وتزكيتها[٢٨] في هذه الثقافة، لافتاً إلى أنه في ظل سيادة هذه الثقافة، لن تجرؤ أي آفة على المساس بشجرة الثورة الإسلامية الباسقة، وأنه متى ما تردد صدى النشيد التعبوي العذب في أرجاء البلاد، تلاشت أطماع المعتدين.[٢٩] وقد أضفى الإمام على التعبئة أوسمة سامية، فنعتها بالشجرة الطيبة، ومدرسة العشق، وميقات الحفاة، ومعراج الفكر الإسلامي الناصع، وجند الله المخلصين، مُبدياً غبطته على دائم الأوقات لإخلاص التعبويين وصفاء سريرتهم، مبتهلاً إلى الله أن يحشره في زمرتهم، ومُفتخراً بانتمائه لصفوفهم.[٣٠] قالب:طالع
دور التعبئة العامة
بفضل قراءته الثاقبة لمقتضيات المرحلة وتحديات المجتمع، تمكن الإمام الخميني، من خلال خلق تعبئة فكرية وعملية لـلشعب في ثلاث محطات مفصلية تمثلت في: النهضة الإسلامية، وصون الثورة، والحرب المفروضة، من التصدي للمشكلات وتجاوز الأزمات التي عصفت بالمجتمع:
النهضة الإسلامية
يجب أن يكون الاتكال على الله والخدمة في سبيله؛ فالخدمة التي تُؤدى ابتغاء مرضاة الله في أي موقع كانت، تُعد عبادة، تماماً كأولئك الذين يخدمون الله في التعبئة وغيرها من المواقع، فهم جميعاً في حالة عبادة، والتعبئة أمر بالغ الأهمية وصالح جداً.
صحيفة الإمام، ج 19، ص 221.
تُعد القدرة على استنهاض الجماهير وتعبئتها، وتلاحم القيادة مع الشعب، من أبرز سمات الثورة الإسلامية.[٣١] وقد أدرك الإمام الخميني، منذ انطلاقة النهضة، أن الحضور الشعبي يُمثل الركيزة الأساسية في مجابهة الطاغوت، فدعا كافة أطياف الشعب وأعدّهم لهذه المواجهة المرتقبة.[٣٢] وكان يرى في توعية الجماهير وتأطير صفوفهم حصانةً لهم من مكائد أعداء النهضة وتضليلهم،[٣٣] مؤكداً أن مؤازرة الشعب للعلماء في حراكهم الاحتجاجي من شأنها تعزيز شوكة الإسلام[٣٤] وصيانة أحكام القرآن.[٣٥] وفي الوقت الذي عمدت فيه بعض فصائل المعارضة لـالنظام البهلوي إلى تشكيل أحزاب وتنظيمات وانتهاج العمليات المسلحة للإطاحة بالنظام،[٣٦] كان الإمام الخميني يكرر رفضه لمساعي تحزيب الثورة أو جرّها نحو الكفاح المسلح، مشدداً على أولوية التنظيم والانتفاضة الشعبية الشاملة ضد النظام.[٣٧] وحين تلقى دعوة من بعض عناصر حركة مجاهدي خلق لتبني الكفاح المسلح، حذرهم من الانزلاق في هذا المستنقع، معتبراً إياه هدراً لطاقات قوى المقاومة.[٣٨] وحتى في أشد مراحل الثورة الإسلامية حرجاً، امتنع سماحته عن إعلان الجهاد المسلح،[٣٩] وظل متمسكاً برؤيته هذه حتى سقوط الحكم البهلوي. قالب:طالع ومع اقتراب بزوغ فجر الثورة، اعتبر الإمام الخميني أن تلاحم الشعب وصموده[٤٠] والتفافه حول النهضة، هو الشرط الضامن للإطاحة بالنظام البهلوي،[٤١] مؤكداً أن هذا التلاحم والتكاتف بين شتى شرائح المجتمع من علماء دين وأكاديميين وكسبة في الأسواق وطلبة، هو السبيل لتحقيق طموحات الثورة الإسلامية وأهدافها.[٤٢] واستنجد في هذا الصدد بمؤسسة علماء الدين، حاضاً إياهم على تولي مهمة تنظيم الجماهير وتعبئتها.[٤٣]
صون الثورة الإسلامية
شكّل النظام السياسي المنبثق عن الثورة الإسلامية كياناً فتياً واجه في مهد نشأته أمواجاً عاتية من الفوضى الاقتصادية والسياسية. ولمّا كانت حماية مكتسبات هذه الثورة تستدعي هيكلة تنظيمية لاحتواء الجماهير وتوجيه طاقاتها،[٤٤] أطلق الإمام الخميني في نوفمبر 1979م (آذر 1358 ش) نداءً لتدريب الشعب بأسره على الفنون العسكرية وتشكيل جيش قوامه عشرون مليون نسمة، مؤكداً أن انبثاق هكذا جيش سيكفل للبلاد مناعة ضد أي خطر يتهددها.[٤٥]
وقد أثمر نداء الإمام الخميني عن إنشاء نواة للتعبئة ضمن حرس الثورة الإسلامية، أعقبها تأسيس "منظمة التعبئة الوطنية" التي عُرفت لاحقاً بـ "تعبئة المستضعفين". قالب:طالع ولم يحصر الإمام مهمة التعبئة الشعبية لحماية الثورة في مؤسسة حكومية ضيقة، بل جاوز ذلك بكثير ليرى تجليها الأكبر في تلاحم الشعب ووقوفه سداً منيعاً خلف الثورة في كل شبر من أرض الوطن.[٤٦] وكان يؤمن بأن استمرارية النهضة الإسلامية،[٤٧] وإعادة بناء البلاد وإعمارها وإدارة دفة حكمها بعد انتصار الثورة،[٤٨] مرهون بتكاتف كافة شرائح المجتمع وتعبئتها. وتجسيداً لهذه الرؤية، تبلورت جهود التعبئة في القطاعين الزراعي والعمراني من خلال تأسيس "جهاد البناء"،[٤٩] وفي القطاع الأمني عبر تشكيل "لجان الثورة الإسلامية"،[٥٠] وفي مجال غوث المستضعفين بتأسيس "لجنة الإمداد"[٥١] وفتح "حساب 100 للإمام الخميني".[٥٢] قالب:طالع وسعياً لمحو الأمية من جذورها، أمر الإمام الخميني بتأسيس "حركة محو الأمية" في الثامن والعشرين من ديسمبر 1979م (السابع من دي 1358 ش).[٥٣] وتجلت صورة أخرى للمشاركة الشعبية الواسعة التي أوقد جذوتها الإمام الخميني في التطورات التي أعقبت انتصار الثورة، من خلال دعم الحكومة المؤقتة،[٥٤] والتصدي الحازم والاستنكار العارم لممارسات العناصر الانفصالية[٥٥] والتنظيمات السياسية المناوئة،[٥٦] والوقوف بقوة خلف الثورة الإسلامية،[٥٧] وهو ما ترجمه الشعب عملياً عبر مشاركته الكثيفة في المسيرات الجماهيرية العارمة التي جابت أرجاء البلاد تأييداً لمواقف الإمام الخميني والثورة.[٥٨]قالب:طالع
لم تقتصر رؤية الإمام الخميني للتعبئة الشعبية واستنهاض الرأي العام على الداخل الإيراني فحسب، بل اتسعت لتشمل دعوة كافة المسلمين في أرجاء المعمورة للانتفاض بوجه الأنظمة الاستعمارية والاستبدادية في بلدانهم، والاصطفاف كأمة واحدة لردع الظلم والعدوان تحقيقاً لمُثل الـإسلام المحمدي الأصيل.[٥٩] وفي هذا السياق، تبرز مبادرة إعلان يوم القدس كرمز حي لتلاحم الأمة الإسلامية و«التعبئة الإسلامية الشاملة» تحت راية تحرير القدس ومقارعة الـكيان الإسرائيلي.[٦٠]قالب:طالع وعلى نطاق أوسع، كان الإمام الخميني يطمح لنهضة كافة الشعوب المضطهدة في العالم لاسترداد حقوقها الإنسانية المسلوبة وتلبية مطالبها المشروعة. ومن خلال مبادرته لتأسيس "حزب المستضعفين في العالم"، سعى لفتح أفق جديد أمام تلك الشعوب للانتظام في تعبئة عالمية تسترد بها حقوقها الأساسية.[٦١]
الحرب المفروضة
في أعقاب انتصار الـالثورة الإسلامية، وإبّان تواطؤ المعسكرين الشرقي والغربي مع الـنظام العراقي لشن هجوم غادر على الأراضي הـإيرانية، برزت الحاجة الماسة للذود عن حياض الوطن وصون مكتسبات الثورة الإسلامية الفتية. وإزاء هذا المنعطف الخطير، بادر الإمام الخميني مجدداً لإعلان النفير العام وتعبئة الجماهير للتصدي للمعتدين.[٦٢] ورغم قناعته بأن مسؤولية الدفاع عن تراب الوطن تقع على عاتق الجيش وحرس الثورة الإسلامية، إلا أنه كان يؤمن يقيناً بأن التعبويين هم التجسيد الحي لـالإيثار والإخلاص والتفاني، وأن ملحمة الدفاع لن تكتمل فصولها دون مشاركة شعبية فاعلة.[٦٣] وانطلاقاً من هذا الإيمان، اعتبر الإمام الخميني تعبئة الشعب بأسره للمشاركة في الحرب والدفاع عن حياض الدولة الإسلامية أمراً لا مناص منه، داعياً كافة فئات الشعب للانخراط في جبهات القتال والتصدي للعدو الغاشم.[٦٤] وشدّد سماحته على أن الذود عن الوطن والإسلام هو تكليف شرعي يطال جميع أبناء الشعب، من نساء ورجال، شيباً وشباناً،[٦٥] محذراً من أن التراخي في تلبية هذا النداء وإهمال التعبئة العامة كان سيودي بالبلاد إلى مهالك الخراب والدمار.[٦٦] واعتبر الإمام الخميني أن الحرب المفروضة شكلت عاملاً حاسماً في تعبئة الجماهير وتوحيد صفوفها خلف راية الدفاع عن الوطن الإسلامي.[٦٧] كما أشاد بتلقائية وعفوية التعبئة الشعبية للمشاركة في المعارك، مشبّهاً إياها بالتعبئة العفوية التي شهدتها حقبة صدر الإسلام.[٦٨]
الأدوار والوظائف المتعددة للتعبئة
وإن كان الإمام الخميني يرى في حماية الثورة الإسلامية وصونها الدور المحوري والأسمى للتعبئة الشعبية،[٦٩] إلا أنه عزا إليها أدواراً ووظائف أخرى شملت الميادين السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والثقافية، وفيما يلي ومضة من أبرزها:
الدور السياسي والثقافي
إنني أولاً أحذّر الشعب الإيراني وأدعوهم للاستعداد وتجهيز أسلحتهم والبقاء في حالة تأهب قصوى؛ لكي يسارعوا لتلبية نداء الواجب والذود عن دين الله والوطن الإسلامي إذا ما تطلب الأمر -لا سمح الله- إعلان النفير العام والجهاد المقدس.
صحيفة الإمام، ج 13، ص 272.
من أظهر أدوار التعبئة العامة والشعبية قبيل انبلاج فجر الثورة الإسلامية هو إقحام الجماهير الغفيرة في معترك السياسة. وتجلّى هذا الدور -في منظور الإمام الخميني- في موجة الإضرابات والمسيرات الجماهيرية الحاشدة[٧٠] التي طوّعت المسار لتحقيق غايات الثورة. فلم يقتصر دور الإمام على دعوة الجماهير لـلإضراب عن العمل لمناهضة الـنظام البهلوي،[٧١] بل تعداه لحثهم على مؤازرة النخب والنقابات في إضراباتهم؛ وذلك لإيمانه العميق بأن مثل هذه الإضرابات تُسهم في إعزاز الإسلام وتقليم أظافر النظام البهلوي،[٧٢] وتُمثل في الوقت عينه استفتاءً شعبياً ومبايعة لـالثورة ونظام الجمهورية الإسلامية.[٧٣] قالب:طالع وعقب انتصار الثورة، استمر الإمام الخميني في التأكيد على حيوية التواجد الجماهيري في المسيرات، بوصفه منبراً يصدح من خلاله الشعب بصدق انتمائه للإسلام والقرآن والجمهورية الإسلامية، ورسالة مدوية للـاستكبار والـاستعمار تؤكد تجذر الثورة الإسلامية في أعماق الوجدان الشعبي.[٧٤] قالب:طالع وهذا الحشد للرأي العام الذي رعاه الإمام الخميني دعماً لنظام الجمهورية الإسلامية وإحياءً لروح مناهضة الاستكبار، هو ما أسفر عن الالتفاف الجماهيري العارم حول حركة الطلبة إبّان السيطرة على وكر التجسس، ليغدو هذا التلاحم رافداً جديداً يقوّي عزيمة المقاومة في مجابهة التحديات.[٧٥]
وفي سياق متصل، طالما شدّد الإمام الخميني في توجيهاته للشعب على ضرورة ترميم ما خلّفه النظام البهلوي من دمار ثقافي في إيران. ومن أبرز تجليات هذا الدمار الثقافي والـتخلف، هو حرمان شرائح واسعة من الشعب المستضعف من نعمة التعليم. ولتدارك هذا الخلل، حث الإمام عموم الشعب على الانخراط الفوري وبلا مقدمات أو شكليات في حملة وطنية لاجتثاث الأمية.[٧٦] ورأى أن إطلاق مشروع وطني شامل لمحو الأمية بات ضرورة ملحة، موجهاً دعوته للحكومة والشعب لإعلان التعبئة العامة وشن حملة شعواء لاستئصال الأمية من جذورها، ليتسنى لجميع أبناء الشعب في المستقبل القريب إتقان مبادئ القراءة والكتابة.[٧٧]
قالب:طالع
الدور الاقتصادي والعمراني
غداة انتصار الثورة الإسلامية، وضع الإمام الخميني تحرير الاقتصاد من هيمنة الغرب وبلوغ مرحلة الـلاكتفاء الذاتي في صدارة الأولويات الوطنية. وفي سبيل تحقيق هذه الغاية الاستراتيجية، دعا سماحته الجماهير لتوحيد صفوفها والانخراط الفاعل في قطاعات حيوية كالـزراعة، مؤكداً أن من شأن ذلك تجفيف منابع البطالة، وتأمين مناعة وطنية تكفل الاكتفاء الذاتي إبّان فترات الحصار والشدائد.[٧٨]قالب:طالع واعتبر الإمام الخميني أن التفاف الشعب حول الاقتصاد الوطني ودعمه، هو السبيل الأنجع لفك الارتباط بالمعسكرين الشرقي والغربي، والذي سيُفضي بدوره إلى إشاعة لرفاه والازدهار في ربوع الوطن.[٧٩]
وفي رؤيته للتعبئة الشعبية، اعتبر الإمام الخميني أن إزالة مظاهر التخلف وإعمار شتى أرجاء البلاد تُمثل إحدى الميادين الخصبة لتجلي هذا الدور الجماهيري،[٨٠] مشدداً على أن النهوض بأعباء التنمية العمرانية هو استحقاق وواجب وطني يقع على عاتق جميع أبناء الشعب.[٨١] وإلى جانب الثمار الدنيوية المرجوة من إعمار المناطق المحرومة والمستضعفة، أضفى الإمام الخميني بُعداً روحياً عميقاً على خدمة أهالي هذه المناطق، معتبراً إياها عملاً يزخر بالقيمة المعنوية العظيمة.[٨٢] وتمتد ساحات الفعل التعبوي لتشمل مقارعة الـفقر وإرساء دعائم الـلعدالة الاجتماعية؛ إذ يرى الإمام الخميني أن تذوق الشعب المحروم في إيران لثمار ثورته يقتضي إعلان التعبئة العامة وشن حرب لا هوادة فيها ضد ثنائي الظلم والفقر،[٨٣] قالب:طالع وهو ما تحقق فعلياً بعد الثورة، حيث تجسدت التعبئة الشعبية وتوظيف الطاقات والموارد في هيئات ومؤسسات رائدة كـ"جهاد البناء"، و"لجنة الإمداد"، و"مؤسسة المستضعفين".
الدور العسكري
مع اندلاع شرارة الحرب المفروضة من قِبل العراق على إيران، وفي سياق توظيفه لمفاهيم راسخة كـ "حفظ الدين"، و"الذود عن الوطن"، و"الدفاع عن العِرض والناموس" في خطاباته، حوّل الإمام الخميني ساحات الوغى وميادين الشرف إلى ميدان رحب لانخراط التعبئة الشعبية. فقد أعلن سماحته النفير العام لتنظيم توافد القوى الشعبية العريضة لساحات الوغى، ونظراً لخطورة المرحلة والمصيرية التي تكتسيها قضية الحرب، وجّه نداءً عاجلاً للشعب والمسؤولين لتقديم كافة سبل الدعم اللوجستي والمعنوي للمجاهدين،[٨٤] لتسجل قوات التعبئة إثر ذلك حضوراً فاعلاً ومؤثراً على امتداد جبهات القتال وفي كافة العمليات العسكرية.[٨٥] وإزاء هذه الهبة الجماهيرية العارمة للدفاع عن حياض الوطن، كال الإمام الخميني الثناء والإشادة لأبناء التعبئة، معتبراً إياها الرصيد الاستراتيجي والدرع الواقي للثورة الإسلامية، الذي أنجب ورفد الثورة بآلاف لمقاتلين البواسل.[٨٦] قالب:طالع
الهوامش
- ↑ عميد، معجم عميد، ص 269.
- ↑ خاني، مدخل لمعرفة التعبئة، ص 27.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 6، ص 91-92.
- ↑ البقرة، 246؛ الأعراف، 134 و137؛ الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 285 وج 8، ص 228.
- ↑ الواقدي، المغازي، ج 1، ص 9 و23 وج 2، ص 510.
- ↑ دويل، الثورة الفرنسية الكبرى، ص 77-83.
- ↑ والتر، تاريخ روسيا من النشأة حتى عام 1945، ص 462-467.
- ↑ جرانتوفسكي، تاريخ إيران من العصور القديمة حتى اليوم، ص 324.
- ↑ تيموري، ثورة التنباك كأول مقاومة سلبية في إيران، ص 82-84.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 1، ص 386-387.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 2، ص 481 وج 3، ص 100-101.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 4، ص 65-66.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 2، ص 142 وج 4، ص 17-18.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 8، ص 292-293 وج 13، ص 28.
- ↑ آل عمران، 12-13.
- ↑ الواقدي، المغازي، ج 1، ص 403 وج 2، ص 431 و505.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 12، ص 391.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 8، ص 293.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 3، ص 437 و443.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 6، ص 92.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 7، ص 521.
- ↑ أردستاني.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 7، ص 521.
- ↑ جمشيدي، أهداف التعبئة والتعبئة الهادفة من منظور الإمام الخميني، المنشور في مجموعة مقالات "الإيديولوجيا، القيادة ومسار الثورة الإسلامية"، ج 1، ص 305-306.
- ↑ حبي، مؤشرات الثقافة والفكر التعبوي، ص 15.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 19، ص 221.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 16، ص 198 وج 21، ص 194.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 16، ص 76.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 21، ص 194-195.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 21، ص 194.
- ↑ گل محمدي، أرضيات التعبئة الشعبية في الثورة الإيرانية، ص 104.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 3، ص 379.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 1، ص 134-135.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 1، ص 180.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 2، ص 485.
- ↑ مدني، التاريخ السياسي المعاصر لإيران، ج 1، ص 105.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 3، ص 514 وج 4، ص 3، 250 و294.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 8، ص 144-145.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 5، ص 295.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 4، ص 381.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 4، ص 35-36.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 3، ص 314-315.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 3، ص 394 و436-437.
- ↑ جمشيدي، أهداف التعبئة والتعبئة الهادفة من منظور الإمام الخميني، المنشور في مجموعة مقالات "الإيديولوجيا، القيادة ومسار الثورة الإسلامية"، ج 1، ص 297.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 11، ص 121-122.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 6، ص 361 وج 12، ص 239-240.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 12، ص 313 وج 15، ص 136 و353.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 6، ص 174 وج 7، ص 520-521.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 8، ص 179-180.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 6، ص 128-129.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 6، ص 367.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 6، ص 518.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 11، ص 446-447.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 6، ص 69.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 8، ص 137-138 وج 10، ص 296-297.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 8، ص 138.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 14، ص 77-78.
- ↑ محمدي، قراءة تحليلية للثورة الإسلامية، ص 100.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 6، ص 503؛ ج 8، ص 358 وج 10، ص 339-340.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 9، ص 267 و280.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 9، ص 280-281 وج 12، ص 160.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 13، ص 272.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 21، ص 194-195.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 13، ص 243-244.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 13، ص 409.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 15، ص 402.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 13، ص 329.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 19، ص 220.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 15، ص 386.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 5، ص 403.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 4، ص 309 وج 5، ص 154.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 2، ص 485؛ ج 4، ص 367 وج 5، ص 260 و494-495.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 5، ص 477.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 9، ص 107.
- ↑ هاشمي رفسنجاني، السيرة والمذكرات، سنوات 1357-1358 ش، الثورة والانتصار، ص 371.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 11، ص 446-447.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 11، ص 446-447.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 11، ص 446-447، ج 9، ص 25 وج 11، ص 477.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 10، ص 333-334.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 8، ص 19-20.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 10، ص 498-499.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 18، ص 38.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 6، ص 518.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 13، ص 272؛ درويشي، الحرب الإيرانية العراقية، أسئلة وأجوبة، ص 228.
- ↑ ظاهر، ملحمة الدفاع المقدس على مدى ثماني سنوات، ج 2، ص 33.
- ↑ الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 15، ص 386.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
- أردستاني، حسين، بعض قيم وثمار الحرب المفروضة، البوابة الشاملة للعلوم الإنسانية، معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، 14 فبراير 2018 (24 بهمن 1396 ش).
- الإمام الخميني، السيد روح الله، صحيفة الإمام، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الخامسة.
- تيموري، إبراهيم، ثورة التنباك كأول مقاومة سلبية في إيران، طهران، شركة كتابهاي جيبي، الطبعة الأولى.
- جمشيدي، محمد حسين، أهداف التعبئة والتعبئة الهادفة من منظور الإمام الخميني، المنشور في مجموعة مقالات "الإيديولوجيا، القيادة ومسار الثورة الإسلامية"، طهران، مؤسسة تنظيم...، الطبعة الأولى.
- حبي، محمد باقر، مؤشرات الثقافة والفكر التعبوي، طهران، منظمة أبحاث ودراسات التعبئة، الطبعة الأولى.
- خاني، مهدي، مدخل لمعرفة التعبئة، طهران، فرهنك ودانش، الطبعة الأولى.
- درويشي، فرهاد، الحرب الإيرانية العراقية، أسئلة وأجوبة، طهران، مركز دراسات وأبحاث الحرب، الطبعة الأولى.
- دويل، ويليام، الثورة الفرنسية الكبرى، ترجمة ثمين نبي بور، طهران، أفق، الطبعة الأولى.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الخامسة، 1417 هـ.
- ظاهر، صادق، ملحمة الدفاع المقدس على مدى ثماني سنوات، طهران، دفاع، الطبعة الأولى.
- عميد، حسن، معجم عميد، طهران، أمير كبير، الطبعة السابعة عشرة.
- جرانتوفسكي، أ. أ وآخرون، تاريخ إيران من العصور القديمة حتى اليوم، طهران، بويش، الطبعة الأولى.
- گل محمدي، أحمد، أرضيات التعبئة الشعبية في الثورة الإيرانية، مجلة راهبرد، العدد 9.
- محمدي، منوشهر، قراءة تحليلية للثورة الإسلامية، طهران، أمير كبير، الطبعة السابعة.
- مدني، السيد جلال الدين، التاريخ السياسي المعاصر لإيران، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة التاسعة.
- الواقدي، محمد بن عمر، المغازي، تحقيق مارسدن جونس، بيروت، أعلمي، الطبعة الثالثة، 1409 هـ.
- والتر، الكولونيل، تاريخ روسيا من النشأة حتى عام 1945، ترجمة نجف قلي معزي (حسام الدولة)، طهران، لجنة المعارف.
- هاشمي رفسنجاني، أكبر، السيرة والمذكرات، سنوات 1357-1358 ش، الثورة والانتصار، إعداد عباس بشيري، طهران، دفتر نشر معارف انقلاب، الطبعة الأولى.
روابط خارجية
- أميد حسينخاني، «التعبئة العامة»، موسوعة الإمام الخميني، ج 2، ص 627-632.