انتقل إلى المحتوى

المکاسب المحرمه (کتاب)

من ويكي الإمام الخميني

المَكاسب المُحرّمة كتاب في الفقه الاستدلالي يتمحور حول المكاسب والمداخيل المحرمة، من تأليف الإمام الخميني؛ باللغة العربية.

يُعد كتاب "المكاسب" لـالشيخ مرتضى الأنصاري من أهم كتب الفقه الاستدلالي في الحوزات العلمية. وقد حظي هذا السفر، الذي يضم مباحث المكاسب المحرمة والبيع والخيارات، بمكانة مرموقة ككتاب منهجي لمرحلة السطوح العليا في الحوزة، بفضل ما طرحه من هيكلية مبتكرة في الفقه الاستدلالي.

شرع الإمام الخميني في تدريس مباحث المكاسب والبيع. ويمثّل كتاب "المكاسب المحرمة" ثمرة دروسه التي ألقاها في حوزة قم العلمية، حيث كان يدوّن تلك المباحث تزامناً مع تدريسها. غير أنه، وإبّان انطلاق مسيرته النضالية، استُكملت مباحث البيع والخيارات في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف، وانتهى من تأليف الكتاب.

وقد جرى تبويب مباحث "المكاسب المحرمة" في مجلدين، وصيغت وفقاً للترتيب المعتمد في قسم المكاسب المحرمة للشيخ الأنصاري.

تولّى مجتبى الطهراني تحقيق هذا الكتاب لأول مرة، وصدر عن دار "مهر" للطباعة والنشر. كما أصدرته مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني في مجلدين (يقعان في 494 و543 صفحة).

كما أُدرج هذا السفر ضمن المجلدين الثالث عشر والرابع عشر من «موسوعة الإمام الخميني».

المكانة

يتبوّأ كتاب "المكاسب" لـالشيخ مرتضى الأنصاري (1214 - 1281 هـ) صدارة المصنفات في الفقه الاستدلالي ضمن الحوزات العلمية الشيعية منذ النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري وحتى يومنا هذا. وقد استطاع هذا السفر، المشتمل على مباحث المكاسب المحرمة والبيع والخيارات، أن يحظى بقبول وإقبال واسعين ليُعتمد كمنهج دراسي في السطوح العليا للحوزة، بفضل منهجيته المبتكرة في الفقه الاستدلالي.[١] ومنذ تأليف "المكاسب"، انبرى تلامذة الشيخ الأنصاري لوضع الحواشي عليه، محللين ومفسرين وناقدين لآرائه؛ مما أثمر عن نتاج غزير وقيّم من المصنفات في هذا المضمار، لعل من أبرزها حاشية المكاسب لـالسيد محمد تقي الشيرازي، وحاشية المكاسب لـالسيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي، وحاشية المكاسب لـمحمد حسين الأصفهاني.[٢] علاوة على ذلك، فقد بادر بعض الفقهاء، على هامش تدريسهم لهذا المبحث، إلى تأليف مصنفات فيه؛ إما بأقلامهم شخصياً أو في قالب تقريرات لدروسهم.

حول الكتاب

بعد فراغ الإمام الخميني عام 1377 هـ في قم من تدريس وتأليف كتاب الطهارة متزامنين، شرع في تدريس مباحث المكاسب والبيع في الفقه. ويُعدّ كتاب "المكاسب المحرمة" حصيلة دروسه التي ألقاها في حوزة قم العلمية، حيث واظب على تدوين ما يُلقيه من مباحث في حينه. بَيْد أن وتيرة التأليف شهدت انعطافة مع انطلاق مسيرته النضالية وما أعقبها من اعتقاله ونفيه إلى تركيا ومن ثم إلى النجف الأشرف؛ لتُستكمل بذلك مباحث البيع والخيارات وتُنجز في الحوزة العلمية بالنجف.[٣]قالب:طالع

وقد انتظم مسار المباحث في كتاب "المكاسب المحرمة" ضمن مجلدين، وصيغ على غرار الترتيب المعتمد في قسم المكاسب المحرمة للشيخ الأنصاري. ورغم التزامه بتبويب الشيخ المتمثل في تقسيم الكتاب إلى خمسة أقسام وإيراد مسائل في الخاتمة، إلا أنه أحجم عن التعرض لرواية تحف العقول الشهيرة وغيرها من الروايات التي أوردها الأنصاري. وفي النوع الرابع (الاكتساب بالأعمال المحرمة)، ومن أصل 26 مورداً طرحها الشيخ الأنصاري وبحثها، اقتصر الإمام الخميني على بسط القول في مسائل التصوير، والغناء، والغيبة، والقمار، والكذب، ومعونة الظالم، وولاية الجائر، معرضاً عن الخوض في سائر المباحث الأخرى.

ويشتمل المجلد الأول على تعريف الكسب الحرام وبيان أقسامه. وقد توزّعت المباحث ذات الصلة بهذا القسم على خمسة أقسام:

  1. الاكتساب بـالأعيان النجسة؛
  2. الاكتساب بما لا تنفك فيه المعاملة عن الحرام. وفي هذا القسم، تُصنّف الأشياء إلى عدة أنواع: النوع الأول، الأشياء التي ينحصر الانتفاع بها في الحرام؛ كـالأصنام، وآلات القمار، واللهو.[٤] النوع الثاني، الأشياء القابلة للانتفاع الحلال والحرام معاً؛ كالجارية المغنية. النوع الثالث، الموارد التي يُتوقع فيها الانتفاع المحرم؛ كبيع السلاح لأعداء الإسلام؛[٥]
  3. الاكتساب بما لا يُرتجى منه منفعة عقلائية معتدٌ بها لِخِسّته أو تفاهته؛ كالحشرات المؤذية.[٦]
  4. الاكتساب بالأشياء المحرمة في ذاتها. ويتطرق هذا القسم لبحث مسائل من قبيل حرمة التصوير، وحرمة الغناء -مع التفاتة خاصة لرسالة "روضة الغناء" لمحمد رضا الأصفهاني (1247 - 1322 هـ)- وحرمة الغيبة.[٧] وقد أُردف مبحث الغيبة بتنبيهات تشمل أربعة أمور، تناولت تعريف الغيبة، ومستثنياتها، وحرمة الاستماع إليها، وكفارتها. أما المجلد الثاني، واستكمالاً للقسم الرابع، فيسلط الضوء على المكاسب المحرمة، بينما يُفرَد القسم الخامس لبحث المداخيل المحرمة المتأتية من القمار، والكذب، وإعانة الظالم، وتولي المناصب الحكومية، وحكومة الجور.
  5. الاكتساب بالواجبات؛ أي أخذ الأجرة على ما يجب فعله.[٨] وقد خُصصت «الخاتمة» لدراسة وتفنيد مسألتين: هدايا وجوائز السلطان الجائر وعمّاله، وحكم الـضرائب والرسوم التي يفرضها الحاكم الجائر.[٩]

اتسمت معالجة بعض مباحث الكتاب، كالغناء، والغيبة، والكذب، والقمار، وولاية الجائر، بالعمق والاستيفاء حتى باتت وكأنها رسائل فقهية مستقلة برأسها. ويمتاز الكتاب في خطوطه العامة بأسلوب متين في التحليل والاستدلال، ومناقشة ونقد الآراء، والمقارنة والتطبيق الممزوج بالإنصاف العلمي؛ مما يشرع آفاقاً رحبة أمام القارئ، ليرتقي بذلك مصافّ المتون التي يستقي منها الأساتذة في دروس الخارج في الفقه.[١٠] ومن مزايا هذا السِفر مقاربته للمباحث من زاويتين متقاطعتين: الفردية والاجتماعية؛[١١] على سبيل المثال، يتخطى الكتاب في مبحث بيع السلاح للكفار حدود عناوين الحرب والسلم المألوفة، ليُراعي مقتضيات العصر وما تُمليه مصالح المسلمين. فالإمام الخميني يضع هذه المسألة في خانة الشؤون السياسية الخاضعة لمتغيرات الزمن، والتي قد تقتضي في بعض المواقف تزويد الـكفار بالسلاح بالمجان.[١٢] وتستند المباني والقواعد الموظفة في الكتاب إلى الـسنة المطهّرة، وسيرة العقلاء، وفتاوى الفقهاء، مع إيلاء المؤلف عناية بالغة وخاصة لسيرة العقلاء.[١٣]

وفيما يلي إضاءة على جملة من الخصائص والميزات الأخرى التي يتحلّى بها الكتاب:

  1. اشتماله على أبحاث رجالية وافرة،[١٤] في حين يخلو كتاب "المكاسب" للأنصاري من أمثال هذه الأبحاث.
  2. إحاطة الإمام الخميني وتدقيقه في اختلافات نُسخ الـروايات، ولا سيما تلك التي ينبني عليها اختلاف في الـفتوى.[١٥]
  3. في مبحث استحقاق العذاب للكفار وغير الشيعة، يذهب إلى أنه: أولاً، ينبغي الحذر من الخلط بين استحقاق العذاب وفعليته؛ وثانياً، إن الغالبية العظمى من هؤلاء هم من القاصرين جهلاً لا المقصرين.[١٦]
  4. اهتمامه البالغ بالقضايا السياسية، وفرزه الدقيق للروايات التي تنطق بالأحكام السياسية وتؤسس لها.[١٧]
  5. عزوفه عن الإطالة والاستطراد في المباحث الجليّة والتي لا طائل من الإسهاب فيها.[١٨]

دأب الإمام الخميني في بَدء الأمر على إلقاء مادته العلمية مشافهةً في حلقة درسه الفقهي، ليعكف بُعيد كل درس، وطوال فترة تدريسه، على تدوين تلك المطالب وصياغتها.[١٩] وقد أُسدل الستار على تأليف الكتاب في الثامن من جمادى الأولى عام 1380 هـ.[٢٠]

وإلى جانب تدوين الإمام الخميني نفسه، زخرت الساحة بتقريرات كثيرة لهذه الدروس نُسجت بأقلام نخبة من تلامذته، أمثال: حسين التقوي الاشتهاردي، ومحمد اليزدي، ومحمد علي الكرامي، ومحمد المؤمن، وآخرين. وقد انبرى مجتبى الطهراني كأول مَن تصدّى لتحقيق هذا الكتاب، حيث استخرج منابعه ومصادره، وخرّج رواياته والأقوال المنقولة فيه. وصدرت هذه الطبعة عن دار "مهر" للنشر، كما أقدمت مؤسسة "إسماعيليان" للطباعة والنشر على إصداره في نفس العام. لاحقاً، أخذت مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني على عاتقها إعادة تحقيق هذا الأثر، معتمدةً في ذلك على المخطوطة ومخطوطة الإمام الخميني بقلمه، ومقابلتها مع الطبعة الصادرة عن مطبعة "مهر". وقد توّجت جهودها بطباعة الكتاب في مجلدين (بحجم وزيري يضمان 494 و543 صفحة)، مزدانةً بتعليقات مستحدثة وفهارس فنية متعددة. وقد دبّج السيد محمد الهاشمي الكتاب بمقدمة مسهبة استعرض فيها السيرة العلمية للإمام الخميني، وعرّج على التعريف ببعض مصنفاته، ليخلص إلى تفكيك وتحليل المنهج الفقهي للإمام معززاً ذلك بالشواهد والأمثلة.[٢١] وعمد الناشر في هذه الطبعة، زيادةً على استخراج المصادر ووضع فهارس متنوعة، إلى التوسع في عناوين المباحث مستلهماً إياها من متن الكتاب؛ كما أخضع أسانيد الروايات التي عدّها المؤلف ضعيفة لمشرط البحث والدراسة. وجاءت هيكلة الكتاب بعناوينه وفهارسه المستحدثة في خمسة أقسام وخاتمة، وتزينت بضع صفحات منه بصور (أوفست) لمخطوطات بقلم المؤلف، والمحفوظة نسختها الأصلية في أروقة المؤسسة المذكورة. وقد أعيدت طباعة الكتاب محتضناً آخر التحقيقات ضمن المجلدين الثالث عشر والرابع عشر من «موسوعة الإمام الخميني».

الهوامش

  1. عابدي، التعريفات الإجمالية، ص 56.
  2. عابدي، التعريفات الإجمالية، ص 56.
  3. مقال تدريس الإمام الخميني.
  4. الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ج 1، ص 161-173.
  5. الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ج 1، ص 174-234.
  6. الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ج 1، ص 237-248.
  7. الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ج 1، ص 251-484.
  8. الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ج 2، ص 7-331.
  9. الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ج 2، ص 335-432.
  10. مجلة متين، التعريف بمكتب مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني في قم، ص 300.
  11. أحمدي فقيه، الإمام الخميني، الآثار والمؤلفات، ص 33.
  12. الإمام الخميني، صحيفة الإمام، ج 1، ص 227.
  13. كرامي، مقابلة.
  14. الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ج 1، ص 68 و402.
  15. الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ج 1، ص 76، 99 و393.
  16. الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ج 1، ص 199-200.
  17. الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ج 1، ص 425.
  18. الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ج 1، ص 380.
  19. كرامي، مقابلة.
  20. الإمام الخميني، المكاسب المحرمة، ج 2، ص 432.
  21. الهاشمي، السيد محمد، مقدمة كتاب المكاسب المحرمة للإمام الخميني، ج 1، ص 5-26.

المصادر والمراجع

  • أحمدي فقيه، محمد حسن، الإمام الخميني، الآثار والمؤلفات، بيروت، دار الروضة، د.ت.
  • الإمام الخميني، السيد روح الله، المكاسب المحرمة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، الطبعة الثانية.
  • عابدي، أحمد، التعريفات الإجمالية، مجلة آينه يژوهش، العدد 51.
  • كرامي، محمد علي، مقابلة، متوفرة في أرشيف قسم المذكرات بمؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
  • مجلة متين، التعريف بمكتب مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني في قم، العدد 2.
  • الهاشمي، السيد محمد، مقدمة كتاب المكاسب المحرمة للإمام الخميني، طهران، مؤسسة تنظيم...، الطبعة الثانية.

روابط خارجية